هذا وقد اختلف في اسم أبي ذر ، فقيل : جندب بن جنادة - وهو أكثر
وأصح ما قيل - وقيل : برير بن عبد الله ، وبرير بن جنادة ، وبريرة بن عشرقة ،
وقيل : جندب بن عبد الله ، وقيل جندب بن سكن والمشهور : جندب بن
جنادة بن قيس بن عمرو بن مليل بن صعير بن حرام بن غفار ، وقيل : جندب بن
جنادة بن سفيان بن عبيد الله بن حرام ، بن غفار بن قليل بن ضمرة بن بكر بن عبد
مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة الغفاري ، وأما أمه : فهي رملة بنت الوقيعة من
بني غفار أيضا " ( 1 ) .
وكان أبو ذر ( 2 ) من كبار الصحابة وفضلائهم ، قديم الإسلام ، يقال أسلم
بعد أربعة ، وكان خامسا " ، وطبقا " لرواية الإمام مسلم في صحيحه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم
قال له : إرجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري ، فقال : والذي نفسي بيده
لأصرخن بها بين ظهرانيهم ، فخرج حتى أتى المسجد ( الكعبة ) فنادى بأعلى
صوته ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا " رسول الله ، وثار القوم فضربوه حتى
أضجعوه ، فأتى العباس فأكب عليه فقال : ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار ،
وأن طريق تجارتكم إلى الشام عليهم ، فأنقذه منهم ، ثم عاد من الغد بمثلها ،
وثاروا إليه فضربوه ، فأكب عليه العباس فأنقده ( 3 ) .
ولنقرأ قصة إسلامه - كما رواها البخاري في صحيحه بسنده عن أبي
حمزة ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما - قال : لما بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ،
هامش
( 1 ) أسد الغابة 6 / 99 ، وانظر طبقات ابن سعد 4 / 61 .
( 2 ) أنظر عن ترجمة أبي ذر الغفاري : ابن سعد : الطبقات الكبرى 4 / 161 - 175 ، أبو نعيم
الأصفهاني : حلية الأولياء 1 / 156 - 170 ، ابن الأثير : أسد الغابة 6 / 99 - 101 ، ابن حجر
العسقلاني : الإصابة في معرفة الصحابة 4 / 62 - 64 . ابن عبد البر : الإستيعاب في معرفة
الأصحاب 4 / 61 - 65 ، ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 8 / 252 - 262 ، الإمام ابن حنبل :
كتاب الزهد ص 145 - 150 ، السمهودي وفاء الوفا 3 / 1091 ، دائرة المعارف الإسلامية 1 / 477 ،
المسعودي 4 / 268 - 274 ، ابن حجر : تهذيب التهذيب 12 / 790 النووي : تهذيب الأسماء
ص 714 .
( 3 ) صحيح مسلم 16 / 34 ( ط بيروت 1981 ) .