طالب ، وإنهم يوجبون العصمة للإمام ، وينفون عنه علم الغيب ، ويقولون بالتقية
عند خوف الضرر ، وينفون - متفقين - صفة البداء عن الله ، المستلزمة للجهل ،
وحدوث العلم ، ويختلفون في الرجعة ( 1 ) .
7 - مصحف فاطمة :
ينسب إلى الشيعة الإمامية القول بأن عند سيدة نساء العالمين - السيدة
فاطمة الزهراء عليها السلام - مصحفا " فيه زيادات عن هذا القرآن الكريم الذي
بين أيدي المسلمين .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة - بادئ ذي بدء - إلى أن القرآن الكريم ،
كتاب الله الذي * ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم
حميد ) * ( 2 ) ، نزل على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منجما " في ثلاث وعشرين سنة ،
حسب الحوادث ، ومقتضى الحال ( 3 ) .
وكانت الآيات والسور تدون ساعة نزولها ، إذ كان المصطفى صلى الله عليه وسلم ، إذا ما
أنزلت عليه آية أو آيات قال : ضعوها في مكان كذا . . . من سورة كذا ، فقد
هامش
( 1 ) الشيعة في الميزان ص 57 .
( 2 ) سورة فصلت : آية 42 .
( 3 ) نزل القرآن منجما " فيما بين عامي 13 قبل الهجرة ، عام 11 هجرية ( 610 - 632 م ) لأسباب منها
( أولا " ) تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، أمام أذى الكافرين ، ومنها ( ثانيا " ) التلطف بالنبي صلى الله عليه وسلم ، عند نزول
الوحي ، ومنها ( ثالثا " ) التدرج في تشريع الأحكام السماوية ومنها ( رابعا " ) تسهيل حفظ القرآن
وفهمه على المسلمين ، ومنها ( خامسا " ) مسايرة الحوادث والوقائع والتنبيه عليها في حينها ، ومنها
( سادسا " ) الإرشاد إلى مصدر القرآن ، وأنه تنزيل الحكيم الحميد ( أنظر : محمد عبد الله دراز :
مدخل إلى القرآن الكريم ص 33 ، محمد سعيد رمضان : من روائع القرآن ص 36 - 41 ، محمد
علي الصابوني : التبيان في علوم القرآن ص 40 - 49 ) ، ومنها ( سابعا " ) أن العرب كانوا أمة أمية ،
والكتابة ليست فيهم رائجة ، بل يندر فيهم من يعرفها ، وأندر منه من يتقنها ، فما كان في
استطاعتهم أن يكتبوا القرآن كله ، إذا نزل جملة واحدة ، إذ يكون بسوره وآياته عسيرا " عليهم أن
يكتبوه ، وإن كتبوه لا يعدموا الخطأ والتحريم والتصحيف ( محمد أبو زهرة : القرآن
ص 23 - 24 ) .