أن الجفر كتاب فيه العلوم النبوية ، من حلال وحرام ، وما يحتاج إليه الناس في
أحكام دينهم ، وصلاح دنياهم ( 1 ) .
وهكذا إنما يبدو غريبا " أن ينفي عالم الشيعة ، الجفر بمعنى علم الغيب عن
أهل البيت ، ويثبته علم من أعلام الأحناف ، ويقول : وعندهم علم ما يحدث
إلى انقراض العالم ( 2 ) .
ومن ثم فليس صحيحا " ، ما ذهب إليه البعض - ومنهم العلامة أبو زهرة -
من أن الجفر من اختصاص الشيعة الإمامية ، بل وينسبون إليهم الزعم بأن أهل
البيت يستخرجون منه علم الغيب ، ذلك لأن هناك من الفرق الإسلامية - من غير
الإمامية - من يدعون ذلك ، ثم ينسبونه إلى الإمامية للتشنيع عليهم ( 3 ) .
والجفر - كما يقول الأستاذ أحمد مغنية - وحقيقته ، على كثرة الأخبار التي
وردت به ، والأحاديث التي حدثت عنه ، لا يزال أمره غامضا " ، وأن العلماء
الأقدمين لم يقفوا فيه على حقيقة يطمئنون إليها ( 4 ) .
وعلى أية حال ، فمسألة الجفر - كما يقول الأستاذ محمد جواد مغنية في
كتابه الشيعة في الميزان - ليست من أصول الدين ، ولا المذهب ، عند
الإمامية ، وإنما هي أمر نقلي ، تماما " كمسألة الرجعة ، يؤمن بها من تثبت عنده ،
ويرفضها إذا لم تثبت ، وهو في الحالين مسلم سني - إن كان سنيا " - ومسلم
شيعي - إن كان شيعيا " - .
والخلاصة أن الإمامية يدينون بأن الإمامة تكون بالنص - وليس
بالانتخاب - وأن سيدنا محمدا " صلى الله عليه وسلم ، إنما قد نص صراحة على علي بن أبي
هامش
( 1 ) السيد محسن الأمين : أعيان الشيعة 1 / 246 ( بيروت 1960 م ) .
( 2 ) الشيعة في الميزان ص 57 .
( 3 ) الشيعة في الميزان ص 57 .
( 4 ) أحمد مغنية : الإمام جعفر الصادق ص 208 . محمد أبو زهرة : الإمام الصادق ص 36 .