صفة تستدعي الجهل ، وتجدد العلم ، فهي منفية عن الله سبحانه وتعالى ، بحكم
العقل والشرع ، سواء عبرنا عنها بالبداء أو بلفظ آخره ، ومن ثم فليس صحيحا "
أن الشيعة قد أجازوا البداء على الله ، دون السنة ، لأن المفروض أن البدء
المستلزم للجهل باطل عند الفريقين ، والبداء بمعنى الزيادة أو النقصان في
الأرزاق والآجال ، جائز عند الفريقين .
هذا إلى أن الشيعة الإمامية إنما تتشدد كثيرا " عن الفرق الأخرى في صفات
الباري سبحانه ، وبالغوا كثيرا " في تنزيهه عن كل ما فيه شائبة الجهل والظلم
والتجسيم والعبث وما إليه ، فلم يجيزوا على الله ما أجازه الأشاعرة وغيرهم ،
الذين قالوا : إن الخير والشر من الله ، وأنه سبحانه يكلف الإنسان بما لا يطاق ،
وأنه - تعالى علوا " كبيرا " - يأمر بما يكره وينهى عما يحب ، كما أن الإمامية نفوا
عن الله تعالى التجسيم ( 1 ) ، الذي قال به الحنابلة .
6 - الجفر :
الجفر : في الأصل ولد الشاة ، إذا عظم واستكرش ، ثم أطلق على إهاب
الشاة ، وقد قالوا : إن الجفر صار يطلق على نوع من العلم ، لا يكون بالتقي
والدراسة ، ولكن يكون من عند الله تعالى ، بوصية من النبي صلى الله عليه وسلم ، أو نحو
ذلك ( 2 ) .
وقال بعض كتاب الشيعة الإمامية المحدثين : وعلم الجفر ، هو علم
الحروف التي تعرب به الحوادث إلى انقراض العالم ، وجاء عن الإمام جعفر
الصادق : أن عندهم الجفر ، وفسره بأنه : وعاء من أدم فيه علم النبيين ، وعلم
هامش
( 1 ) أنظر : ابن تيمية : العقيدة الواسطية ص 136 ( ط 1957 مع الرسائل التسع ) ، الجزء الثامن كتاب
المواقف للإيجي ، وشرحه للجرجاني ، الجزء الثاني من كتاب الفروق للقرافي ، المذاهب
الإسلامية للشيخ محمد أبو زهرة .
( 2 ) أبو زهرة : الإمام الصادق ص 33 .