ورد أن جبريل عليه السلام ، كان ينزل بالآية أو الآيات على النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقول
له : يا محمد ، إن الله يأمرك أن تضعها على رأس كذا من سورة كذا .
ومن ثم فقد اتفق العلماء على أن جمع القرآن توقيفي ، بمعنى أن ترتيبه
بهذه الطريقة التي نراه عليها اليوم في المصاحف ، إنما هو بأمر ووحي
من الله تعالى ( 1 ) .
وهكذا تمر الأيام برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو على هذا العهد ، يأتيه الوحي نجما "
بعد نجم ، وكتابه يسجلونه آية بعد آية ( 2 ) ، حتى إذا ما كمل التنزيل ، وانتقل
الرسول الأعظم ، سيدنا ومولانا وجدنا محمد رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم ، إلى الرفيق
الأعلى ، كان القرآن كله مسجلا " في صحف ، وإن كانت مفرقة ، لم يكونوا قد
جمعوها بين الدفتين ، ولم يلزموا القراء توالي سورها ( 3 ) - كما كان محفوظا " في
صدور الحفاظ من الصحابة - رضوان الله عليهم - هؤلاء الصفوة من أمة محمد
النبي المختار ، الذين كانوا يتسابقون في تلاوة القرآن ومدارسته ، ويبذلون
قصارى جهدهم لاستظهاره وحفظه ، ويعلمونه أولادهم وزوجاتهم في البيوت ،
حتى كان الذي يمر ببيوت الأنصار في غسق الدجى ، لا يسمع فيها إلا صوت
هامش
( 1 ) أنظر : السيوطي : الإتقان في علوم القرآن 1 / 48 ، 63 ، الزركشي : البرهان في علوم القرآن
ص 234 ، 237 ، 241 ، السجستاني : كتاب المصاحف ص 31 ، مقدمتان في علوم القرآن
ص 26 - 32 ، 40 - 41 ، 58 ، تفسير القرطبي 1 / 60 ، محمد أبو زهرة : القرآن ص 27 ، 47
- 49 ، محمد علي الصابوني : المرجع السابق ص 59 .
( 2 ) لعل أشهر كتاب الوحي - وعددهم 29 - الخلفاء الأربعة ( أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ) وأبي بن
كعب وزيد بن ثابت والزبير بن العوام والمغيرة بن شعبة ، وشرحبيل وعبد الله بن رواحة ( فتح
الباري 9 / 18 ) .
وكانوا يضعون ما يكتبونه في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يكتبون لأنفسهم صورا " أخرى يحفظونها
لديهم ( الإتقان 1 / 58 ، البرهان 1 / 238 ، من روائع القرآن ص 49 - 51 ) .
( 3 ) السيوطي : الإتقان في علوم القرآن 1 / 59 ، الزركشي : البرهان في علوم القرآن ص 235 ،
مقدمتان في علوم القرآن ص 32 ، مقدمة كتاب المصاحف لآرثر جفري ص 5 .