وروى في هذا المعنى من حديث أم سلمة وغيرها ، وعن علي بن أبي
طالب رضي الله عنه أنه قال : المهدي من ولد ابني هذا ، وأشار إلى الحسن ( 1 ) .
على أن الزيدية من الشيعة إنما ترى أن المهدية لا تنفصل في مفهومها عن
الإمامة ذاتها ، فكل فاطمي شجاع ، عالم زاهد ، يخرج بالسيف ، يدعو إلى
الحق ، فهو إمام ومهدي في آن واحد ، دون اعتقاد في المهدية بالمفهوم الذي
يفيد انتظار محرر أو مخلص مبعوث من الله ، وكل أئمة الزيدية ، كزيد وولده
يحيى ومحمد النفس الزكية مهديون ( 2 ) .
5 - البداء :
اتفق المسلمون بكلمة واحدة على جواز النسخ ووقوعه في الشريعة
الإسلامية ، ومعناه في اصطلاح المفسرين وأهل التشريع ، أن الله يشرع حكما "
كالوجوب أو التحريم ، ويبلغه نبيه ، وبعد أن يعمل النبي وأمته بموجبه ،
يرفع الله هذا الحكم وينسخه ، ويجعل في مكانه حكما " آخر ، لانتهاء الأسباب
الموجبة للحكم الأول وبقاء استمراره ، وهذا النوع من النسخ ليس بعزيز ، فإنه
موجود في الشرائع السماوية والوضعية ولقد استدل المسلمون على جوازه
ووقوعه بأدلة ، منها أن الصلاة كانت في بدء الإسلام لجهة بيت المقدس ، ثم
نسخت وتحولت إلى جهة البيت الحرام ( 3 ) ، قال تعالى : * ( قد نرى تقلب وجهك في
السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا
وجوهكم شطره ) * ( 4 ) .
واتفق المسلمون كذلك على عدم جواز النسخ في الطبيعيات ، لأنه يستلزم
هامش
( 1 ) ابن تيمية : رسالة فضل أهل البيت وحقوقهم ص 46 .
( 2 ) أحمد صبحي : المرجع السابق ص 405 .
( 3 ) الشيعة في الميزان ص 52 .
( 4 ) سورة البقرة : آية 144 .