قال أبو جعفر : فصار الحديث مرفوعا " عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذا يجب أن
يكون ، لابن عباس لا يقول هذا ، إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه إخبار عن الله
عز وجل بما يفعله ، وبمعنى أنه أنزله جل شأنه .
وقال الزمخشري : فيجمع الله لهم أنواع السرور ، بسعادتهم في أنفسهم ،
وبمزاوجة الحور العين ، وبمؤانسة الإخوان المؤمنين ، وبإجماع أولادهم ونسلهم
بهم .
وعن ابن عباس أنه قال : إن الله ليلحق بالمؤمن ذريته الصغار الذين لم
يبلغوا الإيمان .
وعن ابن عباس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة سأل
أحدهم عن أبويه ، وعن زوجته وولده ، فيقال لهم : إنهم لم يدركوا ما أدركت ،
فيقول : يا رب ، إني عملت لي ولهم ، فيؤمر بإلحاقهم به .
وروى عن السيدة خديجة رضوان الله عليها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن
المؤمنين وأولادهم في الجنة ، والمشركين وأولادهم في النار ، ثم قرأ * ( والذين
آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ) * - الآية ( 1 ) .
ويقول الحافظ ابن كثير في تفسير الآية : يخبر تعالى عن فضله وكرمه
وامتنانه ، ولطفه بخلقه وإحسانه ، أن المؤمنين إذا اتبعتهم ذرياتهم في الإيمان ،
يلحقون بآبائهم في المنزلة ، وإن لم يبلغوا عملهم ، لتقر أعين الآباء بالأبناء
عندهم في منازلهم ، فيجمع بينهم على أحسن الوجوه ، بأن يرفع ناقص العمل
بكامل العمل ، ولا ينقص ذلك من عمله ومنزلته للتساوي بينه وبين ذاك ، ولهذا
قال * ( ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ ) * ، قال الثوري عن
عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : إن الله ليرفع ذرية
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ص 6236 - 6239 ( كتاب الشعب - القاهرة 1970 ) .