هذا فضلا " عن أن المقريزي إنما يستخلص من قول الله تعالى : * ( وأما
الجدار فكان لغلامين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبو هما
صالحا " ) * ( 1 ) ، روى الحاكم في المستدرك بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس ، رضي الله عنهما ، في قوله وكان أبوهما صالحا " قال : حفظا " لصلاح
أبيهما ، وما ذكر عنهما صلاحا " - قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ( 2 ) ،
وكان السابع من آبائهما .
ويقول المقريزي : فإذا صح أن الله سبحانه وتعالى قد حفظ غلامين ،
لصلاح أبيهما ، فيكون قد حفظ الأعقاب برعاية الأسلاف ، وإن طالت
الأحقاب ( 3 ) .
ومن ذلك في الأثر من أن حمام الحرم من حمامتين عششتا على فم الغار
الذي اختفى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلذلك حرم حمام الحرم ، وإذا كان ذلك
كذلك ، فمحمد صلى الله عليه وسلم أحرى وأولى وأحق ، وأجدر أن يحفظ الله تعالى ذريته ، فإنه
إمام الصلحاء ، وما أصلح الله فساد خلقه إلا به ، ومن جملة حفظ الله تعالى
لأولاد فاطمة عليها السلام ، أن لا يدخلهم النار يوم القيامة ( 4 ) .
وأخرج أبو داود الطيالسي بسنده عن حمزة بن أبي سعيد الخدري عن أبيه
قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما بال أقوام يزعمون أن رحمي لا تنفع ،
والذي نفسي بيده ، إن رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة ، وإني فرطكم ( أي
متقدم عليكم ) على الحوض ، أيها الناس ، ألا وسيجئ قوم يوم القيامة ، فيقول
القائل منهم : يا رسول الله ، أنا فلان بن فلان ، فأقول : أما النسب فقد عرفت ،
هامش
( 1 ) سورة الكهف : آية 82 .
( 2 ) المستدرك للحاكم 2 / 369 .
( 3 ) المقريزي : المرجع السابق ص 61 .
( 4 ) نفس المرجع السابق ص 62 .