وعناية الله سبحان وتعالى به ، وبالتالي فينبغي لكل مسلم مؤمن بالله ، وبما
أنزله ، أن يصدق الله تعالى في قوله : * ( ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا " ) * ، فيعتقد في جميع ما يصدر من أهل البيت - رضوان الله عليهم - أن الله
تعالى قد عفا عنهم ، ولا ينبغي لمسلم أن يلحق المذمة ، ولا ما يشنأ أعراض من
قد شهد الله تعالى بتطهيرهم ، وإذهاب الرجس عنهم ، ليس ذلك بعمل عملوه ،
ولا بخير قدموه ، بل هو سابق عناية واختصاص إلهي ، ذلك فضل الله يؤتيه من
يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 1 ) .
على أن هذا الشرف لأهل بيت النبوة ، لا يظهر إلا في الدار الآخرة ، فإنهم
يحشرون مغفورا " لهم ، وأما في الدنيا فمن أتى منهم حدا " ، أقيم عليه ،
لقوله صلى الله عليه وسلم : لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ، لقطعت يدها وقد أعاذها الله من
ذلك ، وطهرها تطهيرا " ( 2 ) .
وقصة الحديث الشريف - كما رواه ابن سعد في طبقاته ، وابن الأثير في
أسد الغابة ، وابن عبد البر في الإستيعاب ، وابن حجر العسقلاني في الإصابة -
واللفظ لابن الأثير : روى عمار الدهني عن شقيق قال : سرقت فاطمة بنت
أبي الأسد ، فأشفقت قريش أن يقطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكلموا أسامة بن زيد ،
فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : كل شئ ، ولا ترك حد من حدود الله عز وجل ،
ولو كانت فاطمة بنت محمد لقطعتها ، فقطعها ( 3 ) .
ويذكر المقريزي ( 766 - 845 ه ) في كتابه معرفة ما يجب لآل البيت
النبوي من الحق على من عداهم ما رواه الحاكم في المستدرك من حديث
معاوية بن هشام عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن فاطمة
هامش
( 1 ) سورة الحديد : آية 21 .
( 2 ) ابن عربي : الفتوحات المكية 1 / 196 - 198 .
( 3 ) أنظر : أسد الغابة 7 / 218 ، الإستيعاب 4 / 386 الإصابة في تمييز الصحابة 4 / 380 .