جميع الصحابة - إنما اعتقدوا في صحة خلافة أبي بكر وعمر ، رضي الله عنهما ،
وأن طاعتهما واجبة ، وإذا كان علي أفضل بمناقبه في الإسلام ومواقفه في
الحروب ، فإن مصلحة المسلمين كانت في تولي الشيخين ، يقول الشهرستاني :
كان علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، أفضل الصحابة ، إلا أن الخلافة
فوضت إلى أبي بكر لمصلحة رأوها ، وقاعدة دينية راعوها ، من تسكين ثائرة
الفتنة ، تطييب قلوب العامة ، فإن عهد الحروب التي جرت في أيام النبوة كان
قريبا " ، وسيف أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، من دماء المشركين من قريش
لم يجف بعد ، والضغائن في صدور القوم من طلب الثأر ، كما هي ، فما كانت
القلوب تميل إليه كل الميل ، ولا تنقاد له الرقاب كل الانقياد ، فكانت المصلحة
أن يكون القائم بهذا الشأن من عرفوه باللين ، والتؤدة ، والتقدم في السن ،
والسبق في الإسلام ، والقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألا ترى أنه ( أي أبو بكر ) لما
الإمامة وأهل البيت — صفحة 152
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص١٥٢