وقالت الزيدية إن الإمام علي بن أبي طالب إنما كان مصيبا " في كل
حروبه ، ضد طلحة والزبير وغيرهما ، وأن من قاتل الإمام علي أو حاربه كان
على خطأ ووجب على الناس محاربتهم مع علي ( 1 ) .
ويقول الجارودية من الزيدية : إن النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي رضي الله
عنه ، بالوصف ، دون التسمية ، وهو الإمام بعده ، والناس قصروا حيث لم
يتعرفوا الوصف ، ولم يطلبوا الموصوف ، وإنما نصبوا أبا بكر باختيارهم ،
فكفروا بذلك ، وقد خالف أبو الجارود ( زياد بن أبي زياد ) - زعيم
الجارودية ( 2 ) - إمامة زيد بن علي في هذه المقالة ، فإنه لم يعتقد هذا الاعتقاد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) القمي : كتاب المقالات والفرق ص 11 ( هذا مع ملاحظة أن فرق الزيدية قد اختلفت في الصحابة
- بعد الإمام زيد - فالجارودية يطعنون في أبي بكر وعمر ، رضي الله عنهما ، ويفسقونهما بل قال
بعضهم بكفرهما ، والعياذ بالله ، ( الرازي : اعتقادات فرق المسلمين ص 52 - 53 ، الكتبي :
فوات الوفيات 2 / 37 ، القاضي عبد الجبار المغني 20 - 185 ) وبعضهم كان يتبرأ من عثمان
رضي الله عنه ويكفره ( الأشعري : مقالات الإسلاميين 1 / 144 - 145 ، القاضي عبد الجبار :
المغني 20 / 184 - 185 ، الأصفهاني : مقاتل الطالبين ص 468 ) وبعضهم رضي بخلافة أبي
بكر وعمر ، رضي الله عنهما ، ولكنهم تهجموا على عثمان وكفروه ، كما كفروا عائشة وطلحة
والزبير ( النوبختي : فرق الشيعة ص 9 ، الأشعري : مقالات الإسلاميين 1 / 145 ، الشهرستاني :
الملل والنحل 1 / 164 - 165 ، القاضي عبد الجبار : المغني 20 / 184 ، الإسفراييني : التعبير في
الدين ص 17 ، الصفدي : الوافي بالوفيات 15 / 360 ، الجرجاني : التعريفات ص 107 ،
المقريزي : الخطط 2 / 352 ، المقدسي : البدء والتأريخ 5 / 133 ) .
( 2 ) القمي : كتاب المقالات والفرق - تحقيق محمد جوار مشكور - طهران 1963 ص 11 .
( 3 ) الجارودية : نسبة إلى مؤسسة زياد بن أبي زياد المنذر العبدي ( المتوفى فيما بين عامي .
150 ، 160 ه 767 ، 776 م ) ، ويكنى أبا النجم ، ويقال له النهدي والقفي والكوفي ، كان من أتباع
الإمام محمد الباقر وولده الإمام جعفر الصادق ، رضي الله عنهما ، ثم تركهما ولحق بالزيدية ، ولقبه
الإمام الباقر سر خوبا وهو شيطان كان يسكن البحر ، وقال عنه الإمام الصادق : إنه أعمى القلب
والبصيرة ، ويصفه النسائي بأنه متروك وليس بثقة ، والجارودية من أهم فرق الزيدية ، وإن كانوا
هم أنفسهم مختلفين فيما بينهم ، وينسبون إلى أئمة أهل البيت العلم اللدني ، فطرة وضرورة قبل
التعليم ، وأن العلم ينبت في صدورهم كما ينبت الزرع المطر ، وأن الحلال حلال آل محمد ،
والحرام حرامهم ، والأحكام أحكامهم ، وأن صغيرهم وكبيرهم في الظلم سواء ، وأنهم يقولون
برجعة الإمام المنتظر ( وانظر عن الجارودية . الشهرستاني : الملل والنحل 1 / 157 - 158 ، البغدادي : الفرق بين الفرق ص 30 - 32 ، الأشعري : مقالات الإسلاميين 1 / 141 / 150 ،
النوبختي فرق الشيعة ص 55 - 57 ، ابن حجر العسقلاني : تهذيب التهذيب 3 / 386 ، القمي :
المقالات والفرق ص 70 - 72 .