الكفر في مذهبهم عاصم لدماء الكفار ، تأويلا " لقول الله تعالى : * ( وإن أحد من
المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ) * ( 1 ) ، وفي
نفس الوقت يستحلون دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم ، وقد أسرفوا في هذا
إسرافا " جعل المسلم ، إذا وقع في أيديهم ، يزعم أنه مشرك ، لينجو من
بطشهم ( 2 ) .
ومن أعجب زيغهم عن الحق أيضا " ، أنهم كانوا يستحلون قتل أطفال
المسلمين ، يتأولون في ذلك قول الله تعالى - حكاية عن نوح عليه السلام -
* ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك
ولا يلدوا إلا فاجرا " كفارا " ) * ( 3 ) ، فكانوا يستندون في قتل أبناء المسلمين إلى
هذه الآية الكريمة ، يتأولونها على أن هؤلاء الأطفال صائرون إلى الكفر والفجور ،
إذا بلغوا مبلغ الرجال ، وبهذا يسوغ قتلهم .
وليس يعرف الناس منطقا " ، أدخل في باب الخبل ، وأنأى عن مقاصد
الشريعة ، وأشد حربا " لكتاب الله ، من هذا المنطق الخبيث ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : آية 6 .
( 2 ) أنظر أمثلة الكامل للمبرد 30 / 212 ، شرح نهج البلاغة 2 / 280 - 283 .
( 3 ) سورة نوح : آية 26 - 27 .
( 4 ) الباقوري : مع القرآن ص 43 - 44 .