يفوضه إلى الأمة ، والإمام علي ، هو الذي عينه النبي صلى الله عليه وسلم ، ليكون خليفة
للمسلمين .
3 - وأما الخوارج : فإن أصح الناس نظرا " ، وأقواهم بيانا " ، لا يبلغ من
صفتهم ، ما بلغ الحديث المأثور : حدثاء الأسنان ، تحقرون صلاتكم بصلاتهم ،
وصيامكم بصيامهم ، يقرأون القرآن ، لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين ،
كما يمرق السهم من الرمية ( 1 ) .
وقد كانوا من التنطع في القول والفعل والتفكير بالمنزلة التي يرثي لها
الشامت ، فلقد خرجوا على الإمام علي بعد واقعة التحكيم - وكانوا من قبل
أصحابه وأنصاره في الجمل وصفين - واتخذوا لأنفسهم شعارا " ، تستأسر له
عواطف المسلمين ، فذلك قولهم لا حكم إلا لله ( 2 ) .
ويرد سيدنا ومولانا الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله
وجهه في الجنة - على شعارهم هذا بقوله . كلمة حق يراد بها باطل ، نعم إنه لا
حكم إلا الله ، ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة ، وإنه لا بد للناس من أمير ، بر أو
فاجر ، يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ الله فيها الأجل ،
ويجمع به الفئ ، ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من
القوي ، حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر ( 3 ) .
وشر ما في هؤلاء الخوارج من شر ، أنهم كانوا يتأولون القرآن تأولا "
يفسدون به نظام الأمة ، ويشوهون به وجه الإسلام .
ومن أعجب زيغهم عن الحق ، أنهم لا يتعرضون للمشركين بضر ، لأن
هامش
( 1 ) أنظر روايات مختلفة للحديث الشريف ( النسائي : تهذيب خصائص أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب ، رضي الله عنه ص 95 - 105 - بيروت 1983 م ، سيرة ابن هشام 4 / 370 . )
( 2 ) أنظر عن الخوارج ( ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 4 / 132 - 278 ) .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 2 / 307 .