الدويلات تتحداها في أكثر من موضع ، ولم يزل الأمر على ذلك ، حتى استقرت
الخلافة في تركيا في آل عثمان ، وكانت هذه آخر مراحلها ، وفيها لفظت آخر
أنفاسها ( 1 ) ، في الثاني والعشرين من رجب سنة 1342 ه ، الموافق الثالث من
شهر مارس سنة 1924 م ، عندما أعلن مصطفى كمال أتاتورك ( 1298 -
1351 ه / 1880 - 1938 م ) إلغاء نظام الخلافة نهائيا " ، والتي استمرت أكثر من
أربعة قرون ، وخلا العالم الإسلامي - وللمرة الأولى في تاريخه - ممن يحمل
لقب الخليفة ، أو حتى سلطان المسلمين .
2 - وأما العصبية المذهبية : فلقد انقسم المسلمون إلى مذاهب ثلاثة :
أهل السنة والشيعة والخوارج .
فأما مذهب أهل السنة : فخصيصته تظهر في أمرين ، أولهما : ترتيب
الخلفاء الراشدين من الفضل حسب ترتيبهم في الولاية ، فهم في الذكر والفضل
معا " على هذا الترتيب : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي .
وثاني الأمرين : أن ما وقع من السلف الصالح من قتال ، إنما كان الدافع
إليه الاجتهاد ، وبذل الوسع في طلب الحق .
2 - وأما مذهب الشيعة : فهو مذهب الذين يهوون هوى عترة النبي صلى الله عليه وسلم ،
ويوالونهم من أتباع أمير المؤمنين سيدنا الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله
عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - وابنيه - الإمام الحسن والإمام الحسين ، عليهم
السلام - .
والصورة المجملة لمذهب الشيعة - كما سنرى - أن الإمامة ليست من
المصالح العامة التي تفوض إلى نظر الأمة ، بل هي ركن الدين ، وقاعدة
الإسلام ، وفي رأيهم أنه لا يجوز أن يغفل النبي صلى الله عليه وسلم ، هذا الركن ، ولا أن
هامش
( 1 ) الباقوري : مع القرآن ص 20 - 23 .