واجتماع المسلمين عليه ، فقيل صار خليفة ، وقيل : لا ، لقوله صلى الله عليه وسلم : الخلافة
بعدي ثلاثون سنة ، ثم تكون ملكا " عضوضا " ، وقد اتفقوا على أنها تمت بمدة
الحسن .
أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي والإمام أحمد وأبو يعلى وابن حبان
وممن ذكر هذا الاتفاق والاختلاف الكمال بن الهمام في مسايرته ( 1 ) .
ومن البدهي أن ما ينطبق على معاوية - من أنه ملك ، وليس خليفة ، اتباعا "
للسنة النبوية الشريفة - إنما ينطبق على خلفائه من حكام بني أمية ، فهم جميعا "
ملوك ، وليسوا خلفاء ، والأمر كذلك بالنسبة لبني العباس ، فضلا " عن العثمانيين ،
والذين انتهت خلافتهم ( ؟ ) بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى ، حيث قام
كمال أتاتورك ( 1298 - 1351 ه / 1880 - 1938 م ) بإلغاء الخلافة العثمانية
في 22 رجب عام 1342 ه ( 3 مارس 1924 م ) ( 2 ) .
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هناك تصورا " آخر لتطور الخلافة ،
يجعلها في ثلاثة أطوار ، قدمه لنا العلامة الباقوري ( 3 ) - طيب الله ثراه - وهي :
1 - الطور الأول : طور الخلافة الراشدة : وهو طور اجتهاد في نصرة
الحق بكل ما ينطوي عليه الاجتهاد من خطأ أو صواب ، ومن سداد في الرأي ،
أو سوء في التأويل ، ومن تلمظ إلى لذاذات السلطان ، أو إيثار لمقتضيات
الإيمان .
2 - الطور الثاني : - طور الملك العضوض : فقد انتقل أهل الإسلام من
الشورى التي أمر الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولزمها الخلفاء الراشدون ، إلى صورة أخرى
هامش
( 1 ) محمد العربي التباني : تحذير العبقري من محاضرات الخضري - بيروت 1984 ص 230
- 232 .
( 2 ) أنظر عن نهاية الخلافة العثمانية ( عمر عبد العزيز عمر : تاريخ المشرق العربي - دار النهضة
العربية - بيروت 1984 ص 293 - 296 ) .
( 3 ) أحمد حسن الباقوري : مع القرآن - القاهرة 1970 ص 14 - 46 .