عصا الله ، ومن عصى أميري فقد عصاني ( 1 ) . وأيا " ما كان الأمر ، فالذي لا ريب
فيه : أن الإمام - أو الخليفة - إنما هو أعظم ولاة الأمور ، لعموم ولايته ، فهو
أحق بالطاعة ، وأجدر بالانقياد لأوامره ونواهيه - ما لم يخالف أمر الشرع - سواء
أكان عادلا " ، أو جائرا " .
روى البخاري في صحيحه ( كتاب الأحكام ) قول الله تعالى :
* ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * حدثنا عبدان ، أخبرنا
عبد الله عن يونس عن الزهري ، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا
هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن
عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصى أميري فقد
عصاني ( 2 ) .
وروى البخاري أيضا " بسنده عن عبيد الله عن نافع عن عبد الله بن عمر ،
رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : السمع والطاعة على المرء المسلم ، فيما
أحب وكره ، ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية ، فلا سمع ولا طاعة ( 3 ) .
وروى البخاري أيضا " بسنده عن الجعد عن أبي رجاء عن ابن عباس يرويه
قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : من رأى من أميره شيئا " فكرهه فليصبر ، فإنه ليس أحد
يفارق الجماعة شبرا " ، فيموت ، إلا مات ميتة جاهلية ( 4 ) .
وروى البخاري أيضا " بسنده عن أبي عبد الرحمن عن علي رضي الله عنه
قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية ، وأمر عليهم رجلا " من الأنصار ، وأمرهم أن
يطيعوه ، فغضب عليهم وقال : أليس قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، أن تطيعوني ؟ قالوا :
هامش
( 1 ) تفسير المنار 5 / 146 - 158 ( الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 1973 ) .
( 2 ) صحيح البخاري 9 / 77 .
( 3 ) صحيح البخاري 9 / 78 .
( 4 ) صحيح البخاري 9 / 78 .