مصالح الناس ، وهؤلاء يختلفون أيضا " ، فكيف يؤمر بطاعتهم بدون قيد ولا
شرط .
وقال الإمام محمد عبده ( 1266 - 1323 ه / 1849 - 1905 م ) أن المراد
بأولي هم جماعة أهل الحل والعقد من المسلمين ، وهم الأمراء والحكام
والعلماء ورؤساء الجند وسائر الرؤساء ، والزعماء الذين يرجع إليهم الناس في
الحاجة والمصالح العامة ، فهؤلاء إذا اتفقوا على أمر - أو حكم - وجب أن
يطاعوا فيه ، بشرط أن يكونوا أمناء ، وأن لا يخالفوا أمر الله ، ولا سنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، التي عرفت بالتواتر ، وأن يكونوا مختارين في بحثهم في الأمر ، واتفاقهم
عليه ، وأن يكون ما يتفقون عليه من المصالح العامة ، وهو ما لأولي الأمر سلطة
فيه ، ووقوف عليه ، وأما العبادات ، وما كان من قبيل الاعتقاد الديني ، فلا يتعلق
به أمر أهل الحل والعقد ، بل هو مما يؤخذ عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فقط ،
ليس لأحد رأي فيه ، إلا ما يكون في فهمه .
فأهل الحل والعقد إذن ، إذا أجمعوا على أمر من مصالح الأمة ، ليس فيه
نص عن الشارع - مختارين في ذلك غير مكرهين عليه بقوة أحد ولا نفوذه
- فطاعتهم واجبة ، ويصح أن يقال : هم معصومون في هذا الإجماع ، ولذلك
أطلق الأمر بطاعتهم بلا شرط ، مع اعتبار الوصف والاتباع المفهوم من الآية .
وذلك كالديوان الذي أنشأه عمر باستشارة أهل الرأي من الصحابة رضي الله
عنهم ، وغيره من المصالح التي أخذ بها برأي أولي الأمر من الصحابة ، ولم
يكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يعترض أحد من علمائهم على ذلك .
ويقول الإمام محمد عبده : إن النيسابوري سبقه إلى اعتبار أهل الحل
والعقد هم أولو الأمر ، فيقول : وإذا ثبت أن حمل الآية على هذه الوجوه غير
مناسب ، تعين أن يكون المعصوم كل الأمة ، أي أهل الحل والعقد ، وأصحاب
الاعتبار والآراء ، فالمراد بقوله وأولي الأمر ، ما اجتمعت الأمة عليه .
الإمامة وأهل البيت — صفحة 98
مساهمون: محمد بيومي مهران
ص٩٨