تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
والصحيح ان الركن الأول والثالث كلاهما محفوظان في المقام . اما الركن الأول فلان المقصود بالفعلية في قولنا ( العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي ) ليس وجود التكليف في هذا الآن ، بل وجوده فعلا في عمود الزمان احترازا عما إذا كان المعلوم جزء الموضوع للتكليف دون جزئه الآخر ، فإنه في مثل ذلك لا علم بتكليف فعلي ولو في زمان ، فالجامع بين تكليف في هذا الآن وتكليف يصبح فعليا في آن متأخر لا يقصر - عقلا - وصوله عن وصول الجامع بين تكليفين كلاهما في هذا الآن لان مولوية المولى لا تختص بهذا الآن كما هو واضح . واما الركن الثالث بصيغته الأولى فلان الأصل المؤمن الذي يراد اجراؤه عن الطرف الفعلي بالأصل الجاري في الطرف الآخر المتأخر في ظرفه ، إذ ليس التعارض بين أصلين من قبيل التضاد بين لونين يشترط في حصوله وحدة الزمان ، بل مرده إلى العلم بعدم امكان شمول دليل الأصل لكل من الطرفين بالنحو المناسب له من الشمول زمانا ، وحيث لا مرجح للاخذ بدليل الأصل في طرف دون طرف فيتعارض الأصلان . واما الصيغة الثانية للركن الثالث : فلان المقصود من كون العلم الاجمالي صالحا لمنجزية معلومه على كل تقدير كونه صالحا لذلك ولو على امتداد الزمان لا في خصوص هذا الآن . وهكذا يتضح ان الشبهات التي حامت حول تنجيز العلم الاجمالي في التدريجيات موهونة جدا غير أن جماعة من الأصوليين وقعوا تحت تأثيرها ، فذهب بعضهم إلى عدم التنجيز ورخص في ارتكاب الطرف الفعلي ما دام الطرف الآخر متأخرا ، وذهب البعض الآخر إلى عدم الترخيص بابراز علم إجمالي بالجامع بين طرفين فعليين ، كالمحقق العراقي إذ أجاب على شبهات عدم التنجيز بوجود علم اجمالي آخر غير تدريجي الأطراف . وتوضيحه ان التكليف إذا كان في القطعة الزمانية المعاصرة فهو تكليف فعلي وإذا كان في قطعة زمانية متأخرة فوجوب حفظ القدرة إلى حين مجئ ظرفه
دروس في علم الأصول — صفحة 96 | السيد محمد باقر الصدر