الصورة الثانية موجبا لانحلال العلم الاجمالي وبالتالي لا يكون وجود العلم
الاجمالي متوقفا على عدم جريانه ، ومن أجل ذلك قد يقال هنا بعدم جريان
الأصل المؤمن عن وجوب الوفاء على القول بالعلية لان مانعية العلم
الاجمالي عن جريانه ممكنة لعدم توقف العلم الاجمالي على عدم جريانه .
وهناك فارق آخر بين الصورتين ، وهو انه في الصورة الأولى يجري
الأصل المؤمن عن وجوب الحج سواء كان تنزيليا أو لا ، ويحقق على اي
حال موضوع وجوب الحج وجدانا . . . واما في الصورة الثانية فإنما يجري
إذا كان تنزيليا بمعنى ان مفادة التعبد بعدم التكليف المشكوك واقعا ، وذلك
لان الأصل التنزيلي هو الذي يحرز لنا تعبدا موضوع وجوب الحج فيكون
بمثابة الأصل السببي . لنسبة إلى الأصل المؤمن عن وجوب الحج ، واما
الأصل العملي البحت فلا يثبت به تعبدا العدم الواقعي لوجوب الوفاء فلا
يكون حاكما على الأصل الجاري في الطرف الآخر بل معارضا .
تلخيص للقواعد الثلاث :
خرجنا حتى الآن بثلاث قواعد فالقاعدة العملية الأولى قاعدة عقلية
وهي أصالة الاشتغال على مسلك حق الطاعة . والبراءة على مسلك قاعدة
قبح العقاب بلا بيان . والقاعدة العملية الثانية الحاكمة هي البراءة
الشرعية . والقاعدة العملية الثالثة منجزية العلم الاجمالي اي تنجز
الاحتمال المقرون بالعلم الاجمالي وعدم جريان البراءة عنه .
دروس في علم الأصول — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٩٩