تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
تشريعا في مورد تقيد العنان تكوينا لا محصل له . واما بصيغته الثانية حيث إن العلم الاجمالي ليس صالحا لتنجيز معلومه على كل تقدير لان التنجيز هو الدخول في العهدة عقلا والطرف غير المقدور لا يعقل دخوله في العهدة . هذا كله فيما إذا كان أحد طرفي العلم الاجمالي غير مقدور ، واما إذا كان خارجا عن محل الابتلاء فقد ذهب المشهور إلى عدم تنجيز العلم الاجمالي في هذه الحالة ، واستندوا إلى أن الدخول في محل الابتلاء شرط في التكليف فلا علم اجمالي بالتكليف في الحالة المذكورة ، فالعجز العقلي عن ارتكاب الطرف وخروجه عن محل الابتلاء يمنعان معا عن تنجيز العلم الاجمالي بملاك واحد عندهم ، وقد عرفت أن التقريب المذكور غير صحيح في العجز العقلي فبطلانه في الخروج عن محل الابتلاء أوضح . بل الصحيح ان الدخول في محل الابتلاء ليس شرطا في التكليف بمعنى الزجر فضلا عن المبادئ ، إذ ما دام الفعل ممكن الصدور من الفاعل المختار فالزجر عنه معقول . فان قيل : ما فائدة هذا الزجر مع أن عدم صدوره مضمون لبعده وصعوبته . كان الجواب انه يكفي فائدة للزجر تمكين المكلف من التعبد بتركه ، فالأفضل ان يفسر عدم تنجيز العلم الاجمالي مع خروج بعض أطرافه عن محل الابتلاء باختلال الركن الثالث لان أصل البراءة لا يجري في الطرف الخارج عن محل الابتلاء في نفسه ، لان الأصل العملي تعيين للموقف العملي تجاه التزاحم بين الأغراض اللزومية والترخيصية ، والعقلاء لا يرون تزاحما من هذا القبيل بالنسبة إلى الطرف الخارج عن محل الابتلاء ، بل يرون الغرض اللزومي المحتمل مضمونا بحكم الخروج عن محل الابتلاء بدون تفريط بالغرض الترخيصي ، فالأصل المؤمن في الطرف الآخر يجري بلا معارض
دروس في علم الأصول — صفحة 94 | السيد محمد باقر الصدر