تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
اما الصورة الأولى : فليس العلم الاجمالي منجزا فيها بلا ريب لانهدام الركن الثالث لان الأصل المؤمن عن وجوب وفاء الدين يجري ولا يعارضه الأصل المؤمن عن وجوب الحج ، لان وجوب الحج يصبح معلوما بمجرد اجراء البراءة عن وجوب الوفاء فلا موضوع للأصل فيه . فان قيل : هذا يتم بناء على انكار علية العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية واستناد عدم جريان الأصل في بعض الأطراف إلى التعارض . . فما هو الموقف بناء على علية العلم الاجمالي واستحالة جريان الأصل المؤمن في بعض الأطراف ولو لم يكن له معارض ؟ . والجواب : ان هذه الاستحالة انما هي باعتبار العلم الاجمالي ، ويستحيل في المقام أن يكون العلم الاجمالي مانعا عن جريان الأصل المؤمن عن وجوب الوفاء ، لأنه متوقف على عدم جريانه إذ بجريانه يحصل العلم التفصيلي بوجوب الحج وينحل العلم الاجمالي ، وما يتوقف على عدم شئ يستحيل أن يكون مانعا عنه ، فالأصل يجري إذن حتى على القول بالعلية . واما الصورة الثانية : فيجري فيها أيضا الأصل المؤمن عن وجوب الوفاء ولا يعارض بالأصل المؤمن عن وجوب الحج ، لان ذلك الأصل ينقح بالتعبد موضوع وجوب الحج فيعتبر أصلا سببيا بالنسبة إلى الأصل المؤمن عن وجوب الحج ، والأصل السببي مقدم على الأصل المسببي . وهكذا نعرف ان حكم الصورتين عمليا واحد ولكنهما يختلفان في أن الأصل في الصورة الأولى بجريانه في وجوب الوفاء يحقق موضوع وجوب الحج وجدانا ويوجب انحلال العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي ، ومن هنا كان وجود العلم الاجمالي متوقفا على عدم جريانه كما عرفت . واما في الصورة الثانية : فلا يحقق ذلك لان وجوب الحج مترتب على عدم وجوب الوفاء واقعا وهو غير محرز وجدانا وانما يثبت تعبدا بالأصل دون ان ينشأ علم تفصيلي بوجوب الحج ، ولهذا لا يكون جريان الأصل في
دروس في علم الأصول — صفحة 98 | السيد محمد باقر الصدر