تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
المكث في آن معين في أحد مكانين ، مع أن القائلين بعدم وجود الاحتياط في الشبهة غير المحصورة لا يقولون بذلك في نظائر هذا المثال . والتحقيق ان الصيغة الأصلية للركن الرابع يمكن ان توضح بأحد بيانين : البيان الأول : - ان عدم القدرة على المخالفة القطعية يجعل جريان الأصول في جميع الأطراف ممكنا لأنه لا يؤدي - والحالة هذه - إلى الترخيص عمليا في المخالفة القطعية لأنها غير ممكنة حتى يتصور الترخيص فيها . وهذا البيان ينطبق على كل حالات العجز عن المخالفة القطعية ، ولذلك يعتبر النقض واردا عليه . الا ان البيان المذكور غير صحيح لان المحذور في جريان الأصول في جميع أطراف العلم الاجمالي ، هو ان تقديم المولى لأغراضه الترخيصية على أغراضه اللزومية الواصلة بالعلم الاجمالي على خلاف المرتكز العقلائي - كما تقدم توضيحه سابقا - ومن الواضح ان شمول دليل الأصل لكل الأطراف يعني ذلك ، ومجرد اقترانه صدفة بعجز المكلف عن المخالفة القطعية لا يغير من مفاد الدليل ، فالارتكاز العقلائي إذن حاكم بعدم الشمول كذلك . البيان الثاني : - ان عدم القدرة على المخالفة القطعية إذا نشأ من كثرة الأطراف أدى إلى امكان جريان الأصول فيها جميعا ، إذ في غرض لزومي واصل كذلك - بوصول مردد بين أطراف بالغة هذه الدرجة من الكثرة - لا يرى العقلاء محذورا في تقديم الأغراض الترخيصية عليه ، لان التحفظ على مثل ذلك الغرض يستدعي رفع اليد عن أغراض ترخيصية كثيرة ، ومعه لا يبقي مانع عن شمول دليل الأصل لكل الأطراف . وهذا هو البيان الصحيح للركن الرابع وهو يثبت عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة ولا يرد عليه النقض . وهكذا نخرج بتقريبين لعدم وجوب الاحتياط في أطراف الشبهة غير المحصورة ، غير أنهما يختلفان في بعض الجهات ، فالتقريب الأول مثلا يتم
دروس في علم الأصول — صفحة 91 | السيد محمد باقر الصدر