تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
حتى في الشبهة التي لا يوجد في موردها أصل مؤمن لان التأمين فيه مستند إلى الاطمئنان لا إلى الأصل ، بخلاف التقريب الثاني كما هو واضح . 8 - إذا كان ارتكاب الواقعة في أحد الطرفين غير مقدور : قد يفرض ان ارتكاب الواقعة غير مقدور ويعلم اجمالا بحرمتها أو حرمة واقعة أخرى مقدورة وفي مثل ذلك لا يكون العلم الاجمالي منجزا . وتفصيل الكلام في ذلك أن القدرة تارة تنتفي عقلا كما إذا كان المكلف عاجز عن الارتكاب حقيقة ، وأخرى تنتفي عرفا بمعنى ان الارتكاب فيه من العنايات المخالفة للطبع والمتضمنة للمشقة ما يضمن انصراف المكلف عنه ويجعله بحكم العاجز عنه عرفا وإن لم يكن عاجزا حقيقة ، كاستعمال كأس من حليب في بلد لا يصل إليه عادة . ويسمى هذا العجز العرفي بالخروج عن محل الابتلاء . فان حصل علم اجمالي بنجاسة أحد مائعين مثلا وكان أحدهما مما لا يقدر المكلف عقلا على الوصول إليه فالعلم الاجمالي غير منجز ، ويقال في تقريب ذلك عادة : ان الركن الأول منتف لعدم وجود العلم بجامع التكليف ، لان النجس إذا كان هو المائع الذي لا يقدر المكلف على ارتكابه فليس موضوعا للتكليف الفعلي ، لان التكليف الفعلي مشروط بالقدرة فلا علم اجمالي بالتكليف الفعلي إذن . وكأن أصحاب هذا التقريب جعلوا الاضطرار العقلي إلى ترك النجس كالاضطرار العقلي إلى ارتكابه ، فكما لا ينجز العلم الاجمالي مع الاضطرار إلى ارتكاب طرف معين منه - على ما مر في الحالة الثانية - كذلك لا ينجز مع الاضطرار العقلي إلى تركه ، لان التكليف مشروط بالقدرة وكل من الاضطرارين يساوق انتفاء القدرة فلا يكون التكليف ثابتا على كل تقدير . والتحقيق ان الاضطرارين يتفقان في نقطة ويختلفان في أخرى ، فهما يتفقان في عدم صحة توجه النهي والزجر معهما فكما لا يصح ان يزجر المضطر إلى شرب المائع عن شربه