قد سقط عنه الأصل المؤمن سابقا بتعارض الأصول الناشئ من العلم
الاجمالي السابق فالأصل في الطرف المختص بالعلم الاجمالي المتأخر يجري
بلا معارض ، وإما بصيغته الثانية وذلك بتقريب ان الطرف المشترك قد تنجز
بالعلم السابق فلا يكون العلم المتأخر صالحا لمنجزيته فهو إذن لا يصلح
لمنجزية معلومه على كل تقدير .
ولكن الصحيح عدم السقوط عن المنجزية وبطلان التقريبين
السابقين ، وذلك لان العلم الاجمالي الأول لا يوجب التنجيز في كل
زمان ، وتعارض الأصول في الأطراف كذلك الا بوجوده الفعلي في ذلك
الزمان لا بمجرد حدوثه ولو في زمان سابق ، وعليه فتنجز الطرف المشترك
بالعلم الاجمالي السابق في زمان حدوث العلم المتأخر انما يكون بسبب بقاء
ذلك العلم السابق إلى ذلك الحين لا بمجرد حدوثه ، وهذا يعني ان تنجز
الطرف المشترك فعلا له سببان : أحدهما : بقاء العلم السابق . والآخر :
حدوث العلم المتأخر ، واختصاص أحد السببين بالتأثير دون الآخر ترجيح
بلا مرجح فينجزان معا ، وبذلك يبطل التقريب الثاني . كما أن الأصل
المؤمن في الطرف المشترك يقتضي الجريان في كل آن وهذا الاقتضاء يؤثر مع
عدم المعارض ، ومن الواضح ان جريان الأصل المؤمن في الطرف المشترك في
الفترة الزمنية السابقة على حدوث العلم الاجمالي المتأخر كان معارضا بأصل
واحد - وهو الأصل في الطرف المختص بالعلم السابق - غير أن جريانه في
الفترة الزمنية اللاحقة يوجد له معارضان وهما الأصلان الجاريان في
الطرفين المختصين معا ، وبذلك يبطل التقريب الأول فالعلمان الاجماليان
منجزان معا .
6 - حكم ملاقي أحد الأطراف :
إذا علم المكلف اجمالا بنجاسة أحد المائعين ولاقى الثوب أحدهما
المعين ، حصل علم اجمالي آخر بنجاسة الثوب أو المائع الآخر ، وهذا ما
دروس في علم الأصول — صفحة 85
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٨٥