تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
قد سقط عنه الأصل المؤمن سابقا بتعارض الأصول الناشئ من العلم الاجمالي السابق فالأصل في الطرف المختص بالعلم الاجمالي المتأخر يجري بلا معارض ، وإما بصيغته الثانية وذلك بتقريب ان الطرف المشترك قد تنجز بالعلم السابق فلا يكون العلم المتأخر صالحا لمنجزيته فهو إذن لا يصلح لمنجزية معلومه على كل تقدير . ولكن الصحيح عدم السقوط عن المنجزية وبطلان التقريبين السابقين ، وذلك لان العلم الاجمالي الأول لا يوجب التنجيز في كل زمان ، وتعارض الأصول في الأطراف كذلك الا بوجوده الفعلي في ذلك الزمان لا بمجرد حدوثه ولو في زمان سابق ، وعليه فتنجز الطرف المشترك بالعلم الاجمالي السابق في زمان حدوث العلم المتأخر انما يكون بسبب بقاء ذلك العلم السابق إلى ذلك الحين لا بمجرد حدوثه ، وهذا يعني ان تنجز الطرف المشترك فعلا له سببان : أحدهما : بقاء العلم السابق . والآخر : حدوث العلم المتأخر ، واختصاص أحد السببين بالتأثير دون الآخر ترجيح بلا مرجح فينجزان معا ، وبذلك يبطل التقريب الثاني . كما أن الأصل المؤمن في الطرف المشترك يقتضي الجريان في كل آن وهذا الاقتضاء يؤثر مع عدم المعارض ، ومن الواضح ان جريان الأصل المؤمن في الطرف المشترك في الفترة الزمنية السابقة على حدوث العلم الاجمالي المتأخر كان معارضا بأصل واحد - وهو الأصل في الطرف المختص بالعلم السابق - غير أن جريانه في الفترة الزمنية اللاحقة يوجد له معارضان وهما الأصلان الجاريان في الطرفين المختصين معا ، وبذلك يبطل التقريب الأول فالعلمان الاجماليان منجزان معا . 6 - حكم ملاقي أحد الأطراف : إذا علم المكلف اجمالا بنجاسة أحد المائعين ولاقى الثوب أحدهما المعين ، حصل علم اجمالي آخر بنجاسة الثوب أو المائع الآخر ، وهذا ما
دروس في علم الأصول — صفحة 85 | السيد محمد باقر الصدر