تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الأصول المؤمنة في غير مورد الامارة والأصل الشرعي المنجز ، معارضة بالأصول المؤمنة التي كانت تجري في موردهما قبل ثبوتهما . وبكلمة أخرى إذا أخذنا من مورد المنجز الشرعي فترة ما قبل ثبوت هذا المنجز ومن غيره الفترة الزمنية على امتدادها ، حصلنا على علم اجمالي تام الأركان فينجز . ومن هنا يعرف ان انهدام الركن الثالث بالمنجز الشرعي مرهون بعدم تأخر نفس المنجز عن العلم ولا يكفي عدم تأخر مؤدي الامارة مثلا مع تأخر قيامها ، وذلك لان سقوط العلم الاجمالي عن التنجيز في حالات قيام المنجز الشرعي في بعض أطرافه ، إنما هو بسبب المنجزية الشرعية بإحدى الصيغتين السابقتين ، والمنجزية لا تبدأ الا من حين قيام الامارة أو جريان الأصل سواء كان المؤدي مقارنا لقيامها أو سابقا على ذلك . وبالمقارنة بين الانحلال الحكمي كما شرحناه هنا والانحلال الحقيقي كما شرحناه آنفا يظهر انهما يختلفان في هذه النقطة ، فبينما العبرة في الانحلال الحكمي بعدم تأخر نفس المنجز الشرعي عن العلم الاجمالي ، نلاحظ ان العبرة في الانحلال الحقيقي كانت بملاحظة جانب المعلوم التفصيلي وعدم تأخره عن زمان المعلوم الاجمالي ، وذلك لان ميزانه سراية العلم من الجامع إلى الفرد وهي لازم قهري لانطباق المعلوم الاجمالي على المعلوم التفصيلي ومصداقية هذا لذاك ولا دخل لتاريخ العلمين في ذلك ، فمتى ما اجتمع العلمان ولو بقاء وحصل الانطباق المذكور حصل الانحلال الحقيقي . 5 - اشتراك علمين اجماليين في طرف : قد يفترض ان أحد طرفي العلم الاجمالي طرف في علم اجمالي آخر ، فإن كان العلمان متعاصرين فلا شك في تنجيزهما معا وتلقي الطرف المشترك التنجز منهما معا ، لان مرجع العلمين إلى العلم بثبوت تكليف واحد في الطرف المشترك أو تكليفين في الطرفين الآخرين ، واما إذا كان أحدهما سابقا على الآخر فقد يقال : ان العلم المتأخر يسقط عن المنجزية لاختلال الركن الثالث إما بصيغته الأولى وذلك بتقريب ان الطرف المشترك
دروس في علم الأصول — صفحة 84 | السيد محمد باقر الصدر