وبالحمل الأولي - اي مفهوم النسبة - وليس كذلك بالحمل الشايع والنظر
التصديقي ، إذ لا يتم حينئذ ربط بين المفاهيم ذهنا . وبذلك يتضح أول
فرق أساسي بين المعنى الاسمي ، والمعنى الحرفي ، وهو ان الأول سنخ
مفهوم يحصل الغرض من احضاره في الذهن بان يكون عين الحقيقة بالنظر
التصوري ، والثاني سنخ مفهوم لا يحصل الغرض من احضاره في الذهن
الا بأن يكون عين حقيقته بالنظر التصديقي .
وهذا معنى عميق لايجادية المعاني الحرفية ، بان يراد بايجادية المعنى
الحرفي كونه عين حقيقة نفسه لا مجرد عنوان ومفهوم يرى الحقيقة تصورها
ويغايرها حقيقة ، والأنسب ان تحمل ايجادية المعاني الحرفية التي قال بها
المحقق النائيني على هذا المعنى لا على ما تقدم في الحلقة السابقة من أنها
بمعنى ايجاد الربط الكلامي .
المرحلة الثانية : ان تكثر النوع الواحد من النسبة كنسبة الظرفية مثلا
لا يعقل الا مع فرض تغاير الطرفين ذاتا ، كما في نسبة النار إلى الموقد ،
ونسبة الكتاب إلى الرف أو موطنا كما في نسبة الظرفية بين النار والموقد في
الخارج وفي ذهن المتكلم وفي ذهن السامع .
وكلما تكثرت النسبة على أحد هذين النحوين استحال انتزاع جامع
ذاتي حقيقي بينها ، وذلك إذا عرفنا ما يلي :
أولا : ان الجامع الذاتي الحقيقي ما تحفظ فيه المقومات الذاتية
للافراد خلافا للجامع العرضي الذي لا يستبطن تلك المقومات . ومثال
الأول : الانسان بالنسبة إلى زيد وخالد . ومثال الثاني : الأبيض بالنسبة
إليهما .
ثانيا : ان انتزاع الجامع يكون بحفظ جهة مشتركة بين الافراد مع
إلغاء ما به الامتياز .
ثالثا : ان ما به امتياز النسب الظرفية المذكورة بعضها على بعض انما
دروس في علم الأصول — صفحة 64
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦٤