المعاني الحرفية
المعنى الحرفي مصطلح أصولي تقدم توضيحه في الحلقة السابقة ، وقد
وقع البحث في تحديد المعاني الحرفية ، إذ لوحظ منذ البدء ان الحرف
يختلف عن الاسم المناظر له كما مر بنا سابقا ، ففي تخريج ذلك وتحديد
المعنى الحرفي وجد اتجاهان :
الاتجاه الأول : ما ذهب إليه صاحب الكفاية رحمه الله من أن معنى
الحرف هو نفس معنى الاسم الموازي له ذاتا ، وانما يختلف عنه اختلافا
طارئا وعرضيا ف ( من ) و ( الابتداء ) يدلان على مفهوم واحد ، وهذا المفهوم
إذا لوحظ وجوده في الخارج فهو دائما مرتبط بالمبتدئ ، والمبتدأ منه ، إذ لا
يمكن وقوع ابتداء في الخارج الا وهو قائم ومرتبط بهذين الطرفين ، وإذا
لوحظ وجوده في الذهن فله نحوان من الوجود ، فتارة يلحظ بما هو ويسمى
باللحاظ الاستقلالي ، وأخرى يلحظ بما هو حالة قائمة بالطرفين مطابقا
لواقعة الخارجي ويسمى باللحاظ الآلي ، وكلمة ابتداء تدل عليه ملحوظا
بالنحو الأول ، و ( من ) تدل عليه ملحوظا باللحاظ الثاني ، فالفارق بين
مدلولي الكلمتين في نوع اللحاظ مع وحدة ذات المعنى الملحوظ فيها معا ،
الا ان هذا لا يعني ان اللحاظ الاستقلالي أو الآلي مقوم للمعنى الموضوع له
أو المستعمل فيه وقيد فيه ، لان ذلك يجعل المعنى امرا ذهنيا غير قابل
للانطباق على الخارج ، وانما يؤخذ نحو اللحاظ قيدا لنفس العلقة الوضعية