وهذا يعني انهما ليسا نسبة وربطا بالحمل الشايع وان كانا كذلك
بالحمل الأولي .
وقد مر عليك في المنطق ان الشئ يصدق على نفسه بالحمل الأولي
، ولكن قد لا يصدق على نفسه بالحمل الشايع كالجزئي ، فإنه
جزئي بالحمل الأولي ، ولكنه كلي بالحمل الشايع .
وهذا البيان كما يبطل الاتجاه الأول يبرهن على صحة الاتجاه الثاني
اجمالا ، وتوضيح الكلام في تفصيلات الاتجاه الثاني يقع في عدة مراحل :
المرحلة الأولى : انا حين نواجه نارا في الموقد مثلا ننتزع في الذهن
عدة مفاهيم :
الأول : مفهوم بإزاء النار .
والثاني : مفهوم بإزاء الموقد .
والثالث ، مفهوم بإزاء العلاقة والنسبة الخاصة القائمة بين النار
والموقد .
غير أن الغرض من احضار مفهومي النار والموقد في الذهن التمكن
بتوسط هذه المفاهيم من الحكم على النار والموقد الخارجيين ، وليس الغرض
ايجاد خصائص حقيقة النار في الذهن ، وواضح أنه يكفي لتوفير الغرض
الذي ذكرناه أن يكون الحاصل في الذهن نارا بالنظر التصوري وبالحمل
الأولي لما تقدم منا سابقا في البحث عن القضايا الحقيقية والخارجية - من
كفاية ذلك في إصدار الحكم على الخارج .
واما الغرض من احضار المفهوم الثالث الذي هو بإزاء النسبة
الخارجية ، والربط المخصوص بين النار والموقد ، فهو الحصول على حقيقة
النسبة والربط ، لكي يحصل الارتباط حقيقة بين المفاهيم في الذهن .
ولا يكفي أن يكون المفهوم المنتزع بإزاء النسبة نسبة بالنظر التصوري
دروس في علم الأصول — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦٣