الجملة الخبرية أو الطلب ، وجعل الحكم في الجملة الانشائية وهكذا .
وقد بنى ذلك على مسلكه في تفسير الوضع بالتعهد الذي يقتضي أن تكون
الدلالة الوضعية تصديقية ، والمدلول الوضعي تصديقيا كما تقدم .
والصحيح ما عليه المشهور من أن المدلول الوضعي تصوري دائما في
الكلمات الافرادية وفي الجمل ، وان الجملة حتى التامة لا تدل بالوضع الا
على النسبة دلالة تصورية ، واما الدلالتان التصديقيتان فهما سياقيتان
ناشئتان من ظهور حال المتكلم .
الجملة التامة والجملة الناقصة :
ولا شك في الفرق بين الجملة التامة والجملة الناقصة في المعنى
الموضوع له ، فمن اعتبر نفس المدلول التصديقي موضوعا له ميز بينها على
أساس اختلاف المدلول التصديقي كما تقدم في الحلقة السابقة ، واما بناء
على ما هو الصحيح من عدم كون المدلول التصديقي هو المعنى الموضوع له ،
فنحن بين امرين :
إما ان نقول : إنه لا اختلاف بين الجملتين في مرحلة المعنى الموضوع
له والمدلول التصوري ، ونحصر الاختلاف بينهما في مرحلة المدلول
التصديقي .
وإما ان نسلم باختلافهما في مرحلة المدلول التصوري . والأول
باطل ، لان المدلول التصوري إذا كان واحدا وكانت النسبة التي تدل عليها
الجملة التامة هي بنفسها مدلول للجملة الناقصة ، فكيف امتازت الجملة
التامة بمدلول تصديقي من قبيل قصد الحكاية على الجملة الناقصة ولماذا
لا يصح ان يقصد الحكاية بالجملة الناقصة . واما الثاني فهو يفترض
الاختلاف في المدلول التصوري ، ولما كان المدلول التصوري لهيئة الجملة
هو النسبة ، فلا بد من افتراض نحوين من النسبة بهما تتحقق التمامية
والنقصان . والتحقيق ان التمامية والنقصان من شؤون النسبة في عالم
دروس في علم الأصول — صفحة 66
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦٦