القيود المتأخرة زمانا عن المقيد
القيد سواء كان قيدا للحكم المجعول ، أو للواجب الذي تعلق به
الحكم ، قد يكون سابقا زمانا على المقيد به ، وقد يكون مقارنا . فالقيد
المتقدم للحكم من قبيل هلال شهر رمضان الذي هو قيد لوجوب الصيام
مع أن هذا الوجوب يبدأ عند طلوع الفجر ، والقيد المقارن للحكم من
قبيل الزوال بالنسبة إلى الصلاة . والقيد المتقدم للواجب من قبيل الوضوء
بناء على كون الصلاة مقيدا بالوضوء لا بحالة مسببة عنه مستمرة . والقيد
المقارن له من قبيل الاستقبال بالنسبة إلى الصلاة . وقد افترض في الفقه
أحيانا كون القيد متأخرا زمانا عن المقيد ، ومثاله في قيود الحكم ، قيدية
الإجازة لنفوذ عقد الفضولي بناء على القول بالكشف . ومثاله في قيود
الواجب غسل المستحاضة في الليل الدخيل في صحة صيام النهار المتقدم
على قول بعض الفقهاء ومن هنا وقع البحث في امكان الشرط المتأخر
وعدمه ، ومنشأ الاستشكال هو ان الشرط والقيد بمثابة العلة ، أو جزء
العلة للمشروط والمقيد ولا يعقل ان تتأخر العلة ، أو شئ من اجزائها
زمانا عن المعلول والا يلزم تأثير المعدوم في الموجود ، لان المتأخر معدوم في
الزمان السابق فكيف يؤثر في وقت سابق على وجوده .
وقد أجيب على هذا البرهان . اما فيما يتعلق بالشرط المتأخر
للواجب فبان كون شئ قيدا للواجب مرجعه إلى تحصيص الفعل
دروس في علم الأصول — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٠٢