بحصة خاصة ، وليس القيد علة ، أو جزء العلة للفعل والتحصيص ، كما
يمكن أن يكون بإضافته إلى امر مقارن ، أو متقدم ، كذلك يمكن أن يكون
بأمر متأخر . واما فيما يتعلق بالشرط المتأخر للحكم فبان الحكم تارة يراد به
الجعل ، وأخرى يراد به المجعول . اما الجعل فهو منوط بقيود الحكم
بوجودها التقديري اللحاظي ، لا بوجودها الخارجي كما تقدم . ووجودها
اللحاظي مقارن للجعل . واما المجعول فهو وان كان منوطا بالوجود
الخارجي لقيود الحكم ، ولكنه مجرد افتراض وليس وجودا حقيقيا خارجيا
فلا محذور في اناطته بأمر متأخر .
والتحقيق ان هذا الجواب وحده ليس كافيا وذلك لان كون شرط
قيدا للحكم ، والوجوب أو للواجب ليس جزافا ، وانما هو تابع للضابط
المتقدم وحاصله ان ما كان دخيلا ، وشرطا في اتصاف الفعل بكونه ذا
مصلحة يؤخذ قيدا للوجوب . وما كان دخيلا وشرطا في ترتب المصلحة
على الفعل يؤخذ قيدا للواجب .
والجواب المذكور انما نظر إلى دخل الشرط بحسب عالم الجعل في
تحصيص الواجب ، أو في الوجوب المجعول وأغفل ما يكشف عنه ذلك من
دخل قيد الواجب في ترتب المصلحة ووجودها ، ودخل قيد الوجوب في
اتصاف الفعل بكونه ذا مصلحة وترتب المصلحة امر تكويني ، واتصاف
الفعل بكونه ذا مصلحة امر تكويني أيضا فكيف يعقل أن يكون الامر
المتأخر ، كغسل المستحاضة في ليلة الأحد مؤثرا في ترتب المصلحة على
الصوم في نهار السبت السابق إذا اخذ قيدا للواجب ؟ وكيف يعقل أن يكون
الامر المتأخر كالغسل المذكور مؤثرا في اتصاف الصوم في يوم السبت
بكونه ذا مصلحة إذا اخذ قيدا للوجوب ؟
ومن هنا قد يقال باستحالة الشرط المتأخر ، ويلتزم بتأويل الموارد التي
توهم ذلك بتحويل الشرطية من امر متأخر إلى امر مقارن ، فيقال مثلا ان
الشرط في نفوذ عقد الفضولي على الكشف ليس هو الإجازة المتأخرة ، بل
دروس في علم الأصول — صفحة 203
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٠٣