على حجية الظهور ، ولو في الجملة دونهما لان مرجعه إلى الاستدلال بظهور
الأحاديث الآمرة بالتمسك واطلاقها ، فلا بد من فرض حجية هذا الظهور
في الرتبة السابقة .
كما أن الوجهين الأولين يجب أن لا يدخل في تتميمهما التمسك
بظهور حال المولى لاثبات الامضاء ، لان الكلام الآن في حجيته ، كما
أشرنا إلى ذلك في الحلقة السابقة .
وقد يلاحظ على الوجه الأول ان سيرة المتشرعة وان كان من المعلوم
انعقادها في أيام النبي صلى الله عليه وآله والأئمة على العمل بظواهر الدليل الشرعي ،
ولكن الشواهد التاريخية انما تثبت ذلك على سبيل الاجمال ولا يمكن التأكد
من استقرار سيرتهم على العمل بالظواهر في جميع الموارد ، فهناك حالات
تكون حجية الظهور أخفي من غيرها كحالة احتمال اتصال الظهور بقرينة
متصلة فقد بني المشهور على حجية الظهور في هذه الحالة خلافا لما اخترناه
في حلقة سابقة .
وهنا نقول إن مدرك الحجية إذا كان هو سيرة المتشرعة المعاصرين
للمعصومين فكيف نستطيع ان نتأكد انها جرت فعلا على العمل بالظهور في
هذه الحالة بالذات ، واما إذا كان مدرك الحجية السيرة العقلائية ، فيمكن
للقائلين بالحجية ان يدعوا شمول الوجدان العقلائي لهذه الحالة أيضا .
وقد يلاحظ على الوجه الثاني وهو الاستدلال بالسيرة العقلائية
أمران :
أحدهما : انه قاصر عن الشمول لموارد وجود امارة معتبرة عقلائيا على
خلاف الظهور ولو لم تكن معتبرة شرعا ، كالقياس مثلا - لو قيل بان
العقلاء يعتمدون عليه في رفع اليد عن الظهور - فلا يمكن اثبات حجية
الظهور المبتلى بهذه الامارة على الخلاف بالسيرة العقلائية إذ لا سيرة من
العقلاء على العمل بمثل هذا الظهور فعلا - اللهم - الا إذا استفيد من دليل
دروس في علم الأصول — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٦٠