البحث الثالث
في حجية الظهور
أقسام الدلالة :
الدليل الشرعي قد يكون مدلوله مرددا بين امرين ، أو أمور ، وكلها
متكافئة في نسبتها إليه ، وهذا هو المجمل ، وقد يكون مدلوله متعينا في امر
محدد ولا يحتمل مدلولا آخر بدلا عنه ، وهذا هو النص ، وقد يكون قابلا
لاحد مدلولين ، ولكن واحدا منهما هو الظاهر عرفا ، والمنسبق إلى ذهن
الانسان العرفي ، وهذا هو الدليل الظاهر .
اما المجمل فيكون حجة في اثبات الجامع بين المحتملات إذا كان له
على اجماله اثر قابل للتنجيز ما لم يحصل سبب من الخارج يبطل هذا
التنجيز ، اما بتعيين المراد من المجمل مباشرة ، واما بنفي أحد المحتملين ،
فإنه بضمه إلى المجمل يثبت كون المراد منه المحتمل الآخر ، واما بمجمل
آخر مردد بين محتملين ، ويعلم بان المراد بالمجملين معا معنى واحد وليس
هناك الا معنى واحد قابل لهما معا فيحملان عليه ، واما بقيام دليل على
اثبات أحد محتملي المجمل فإنه وان كان لا يكفي لتعيين المراد من المجمل
في حالة عدم التنافي بين المحتملين ، ولكنه يوجب سقوط حجية المجمل
في اثبات الجامع وعدم تنجزه ، لان تنجز الجامع بالمجمل انما هو لقاعدة
منجزية العلم الاجمالي ، وهذه القاعدة لها أركان أربعة وفي مثل الفرض
المذكور يختل ركنها الثالث ، كما أوضحنا ذلك في الحلقة السابقة حيث إن
دروس في علم الأصول — صفحة 158
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٥٨