أولا : ان عدم احتياج القاعدة الأصولية إلى أخرى ، ان أريد به
عدم الاحتياج في كل الحالات ، فلا يتحقق هذا في القواعد الأصولية ،
لان ظهور صيغة الامر في الوجوب مثلا ، بحاجة في كثير من الأحيان إلى
دليل حجية السند حينما تجئ الصيغة في دليل ظني السند . وان أريد به
عدم الاحتياج ، ولو في حالة واحدة ، فهذا قد يتفق في غيرها ، كما في
ظهور كلمة الصعيد إذا كانت سائر جهات الدليل قطعية .
وثانيا : ان ظهور صيغة الامر في الوجوب ، وأي ظهور آخر بحاجة
إلى ضم قاعدة حجية الظهور ، وهي أصولية ، لان مجرد عدم الخلاف فيها
لا يخرجها عن كونها أصولية ، لان المسألة لا تكتسب أصوليتها من الخلاف
فيها ، وانما الخلاف ينصب على المسألة الأصولية .
وهكذا يتضح ان الملاحظة الثالثة واردة على تعريف المشهور .
والأصح في التعريف ان يقال : " علم الأصول هو العلم بالعناصر
المشتركة لاستنباط جعل شرعي " وعلى هذا الأساس تخرج المسألة اللغوية
كظهور كلمة الصعيد ، لأنها لا تشترك الا في استنباط حال الحكم المتعلق
بهذه المادة فقط ، فلا تعتبر عنصرا مشتركا .
دروس في علم الأصول — صفحة 11
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١١