كون الشرط علة تامة للجزاء لا يقتضيه مجرد تفريع الجزاء على الشرط لان
التفريع يناسب مع كون المفرع عليه جزء العلة ، وانما يثبت بالاطلاق ،
لان مقتضى اطلاق ترتب الجزاء على الشرط انه ترتب عليه في جميع
الحالات مع أنه لو كان الشرط جزءا من العلة الجزء الآخر ، فاطلاق ترتب
الجزاء على الشرط في جميع الحالات ينفي كون الشرط جزء العلة ، الا انه
انما ينفي النقصان الذاتي للشرط ( والنقصان الذاتي معناه كونه بطبيعته
محتاجا في ايجاد الجزاء إلى شئ آخر ) ولا ينفي النقصان العرضي
الناشئ مستقلتين على معلوم واحد ( حيث إن هذا الاجتماع يؤدي إلى
صيرورة كل منهما جزء العلة ) ، لان هذا النقصان العرضي لا يضر
بإطلاق ترتب الجزاء على الشرط .
الرابع : ويفترض فيه انا استفدنا العلية على أساس سابق ، فيقال
في كيفية استفادة الانحصار انه لو كانت هناك علة أخرى فإما أن تكون كل
من العلتين بعنوانها الخاص سببا للحكم ، واما أن يكون السبب هو الجامع
بين العلتين بدون دخل لخصوصية كل منهما في العلة ، وكلاهما غير
صحيح ، اما الأول فلان الحكم موجود واحد شخصي في عالم التشريع ،
والموجود الواحد الشخصي يستحيل أن تكون له علتان . واما الثاني فلان
ظاهر الجملة الشرطية كون الشرط بعنوانه الخاصة دخيلا في الجزاء .
والجواب بامكان اختيار الافتراض الأول ولا يلزم محذور ، وذلك
بافتراض جعلين وحكمين متعددين في عالم التشريع .
أحدهما : معلول للشرط بعنوانه الخاص .
والآخر : معلول لعلة أخرى ، فالبيان المذكور انما يبرهن على عدم
وجود علة أخرى لشخص الحكم لا لشخص آخر مماثل .
الخامس : ويفترض فيه أيضا انا استفدنا العلية على أساس سابق ،
فيقال في كيفية استفادة الانحصار : ان تقييد الجزاء بالشرط على نحوين :
دروس في علم الأصول — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٠٦