ففي القسم الأول لا يثبت مفهوم الشرط ، لان مفهوم الشرط من
نتائج ربط الحكم بالشرط وتقييده به على وجه مخصوص ، فإذا كان الشرط
عين الموضوع ومساويا له فليس هناك في الحقيقة ربط للحكم بالشرط وراء
ربطه بموضوعه ، فقولنا : إذا رزقت ولدا فاختنه في قوة ، قولنا اختن
ولدك .
واما في القسم الثاني فيثبت المفهوم ، لان ربط الحكم بالشرط فيه
أمر وراء ربطه بموضوعه ، فهو تقييد وتعليق حقيقي وليس قولنا : ( إذا
جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) في قوة قولنا تبينوا النبأ ، لان القول الثاني لا
يختص بنبأ الفاسق ، بينما الأول يختص به ، وهذا الاختصاص نشأ من
ربط الحكم بشرطه فيكون للجملة مفهوم .
مفهوم الوصف :
إذا تعلق حكم بموضوع وأنيط بوصف في الموضوع كوصف العدالة
الذي أنيط به وجوب الاكرام في أكرم الفقير العادل ، فهل يدل بالمفهوم
على انتفاء طبيعي ، الحكم بوجوب الاكرام عن غير العادل من الفقراء بعد
الفراغ عن دلالته على انتفاء شخص الحكم تطبيقا لقاعدة احترازية القيود .
والجواب انه على مسلك المحقق العراقي رحمه الله في إثبات المفهوم ،
يفترض ان دلالة الجملة المذكورة على الربط المخصوص المستدعي لانتفاء
الحكم بانتفاء الوصف مسلمة ، وانما يتجه البحث إلى أن المربوط
بالوصف ، والذي ينتفي بانتفائه ، هل يمكن ان نثبت كونه طبيعي الحكم
بالاطلاق وقرينة الحكمة أو لا ؟
والصحيح انه لا يمكن ، لان مفاد هيئة أكرم مقيدة بمدلول المادة
باعتباره طرفا لها ، ومدلول المادة مقيد بالفقير ، لان المطلوب أكرم الفقير
والفقير مقيد بالعدالة تقييد الشئ بوصفه ، وينتج ذلك أن مفاد هيئة أكرم
دروس في علم الأصول — صفحة 109
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٠٩