جزء علة له بل ولو لم يثبت اللزوم اطلاقا وكان التوقف لمجرد صدقة . واما
على مستوى المدلول التصديقي للجملة فقد تكشف الجملة في هذه المرحلة
عن معنى يبرهن على أن الشرط علة منحصرة ، أو جزء علة منحصرة
للجزاء ، وبذلك يثبت المفهوم ، وهذا من قبيل المحاولة الهادفة لاثبات
المفهوم تمسكا بالاطلاق الأحوالي للشرط لاثبات كونه مؤثرا على اي حال
سواء سبقه شئ آخر أو لا ، ثم لاستنتاج انحصار العلة بالشرط من
ذلك ، إذ لو كانت للجزاء علة أخرى لما كان الشرط مؤثرا في حال سبق
تلك العلة ، فان هذا انتزاع للمفهوم من المدلول التصديقي ، لان
الاطلاق الأحوالي للشرط مدلول لقرينة الحكمة ، وقد تقدم سابقا ان قرينة
الحكمة ذات مدلول تصديقي ولا تساهم في تكوين المدلول التصوري .
هذا ما ينبغي ان يقال في تحديد الضابط .
واما المشهور فقد اتجهوا إلى تحديد الضابط للمفهوم في ركنين - كما مر
بنا في الحلقة السابقة - .
أحدهما : استفادة اللزوم العلي الانحصاري .
والآخر : كون المعلق مطلق الحكم لا شخصه ، ولا كلام لنا فعلا
في الركن الثاني . واما الركن الأول فالالتزام بركنيته غير صحيح ، إذ
يكفي في اثبات المفهوم - كما تقدم - دلالة الجملة على الربط بنحو التوقف
ولو كان على سبيل الصدفة .
مورد الخلاف في ضابط المفهوم :
ثم إن المحقق العراقي ( رحمه الله ) ذهب إلى أنه لا خلاف في أن
جميع الجمل التي تكلم العلماء عن دلالتها على المفهوم تدل على الربط
الخاص المستدعي للانتفاء عند الانتفاء ، اي على التوقف ، وذلك بدليل
ان الكل متفقون على انتفاء شخص الحكم بانتفاء القيد - شرطا أو وضعا -
دروس في علم الأصول — صفحة 103
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٠٣