وانما اختلفوا في انتفاء طبيعي الحكم ، فلولا اتفاقهم على أن الجملة تدل
على الربط الخاص المذكور لما تسالموا على انتفاء الحكم ولو شخصا بانتفاء
القيد ، وعلى هذا الأساس فالبحث في اثبات المفهوم في مقابل المنكرين له
ينحصر في مدى امكان اثبات ان طرف الربط الخاص المذكور ليس هو
شخص الحكم ، بل طبيعية ليكون هذا الربط مستدعيا لانتفاء الطبيعي
بانتفاء القيد ، وامكان اثبات ذلك مرهون باجراء الاطلاق ، وقرينة الحكمة
في مفاد هيئة الجزاء ونحوها مما يدل على الحكم في القضية .
وهكذا يعود البحث في ثبوت المفهوم لجملة إذا كان الانسان عالما
فأكرمه أو لجملة أكرم الانسان العالم ، إلى أنه هل يجري الاطلاق في مفاد
أكرم في الجملتين لاثبات ان المعلق على الشرط أو الوصف طبيعي الحكم
أولا ، ونسمي هذا بمسلك المحقق العراقي في اثبات المفهوم .
مفهوم الشرط :
ذهب المشهور إلى دلالة الجملة الشرطية على المفهوم ، وقرب ذلك
بعدة وجوه :
الأول : دعوى دلالة الجملة الشرطية بالوضع على أن الشرط علة
منحصرة للجزاء ، وذلك بشهادة التبادر ، وعلى الرغم من صحة هذا
التبادر .
اصطدمت الدعوى المذكورة بملاحظة ، وهي انها تؤدي إلى افتراض
التجوز عند استعمال الجملة الشرطية في موارد عدم الانحصار ، وهو
خلاف الوجدان ، فكأنه يوجد في الحقيقة وجدانان لا بد من التوفيق
بينهما :
أحدهما : وجدان التبادر المدعي في هذا الوجه .
والآخر : وجدان عدم الإحساس بالتجوز عند استعمال الجملة
دروس في علم الأصول — صفحة 104
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٠٤