عن العالم علمه إذ هو لم يعمل به .
ما أكثر ثمار الشجر وليس كلها ينفع ويؤكل ، وما أكثر العلماء وليس كلهم
ينتفع بما علم ، وما أوسع الأرض وليس كلها تسكن ، وما أكثر المتكلمين
وليس كل كلامهم يصدق ، فاحتفظوا من العلماء الكذبة الذين عليهم ثياب
الصوف منكسي رؤوسهم إلى الأرض يزورون به الخطايا يرمقون من تحت
حواجبهم كما ترمق الذئاب ، وقولهم يخالف فعلهم ، وهل يجتنى من العوسج
العنب ومن الحنظل التين ! وكذلك لا يؤثر قول العالم الكاذب إلا زورا وليس
كل من يقول يصدق . . . ويلكم يا علماء السوء ! لا تحدثوا أنفسكم أن
آجالكم تستأخر من أجل أن الموت لم ينزل بكم ، فكأنه قد حل بكم
فأظعنكم ، فمن الآن فاجعلوا الدعوة في آذانكم ، ومن الآن فنوحوا على
أنفسكم ، ومن الآن فابكوا على خطاياكم ، ومن الآن فتجهزوا وخذوا
أهبتكم وبادروا التوبة إلى ربكم . . . ويلكم يا علماء السوء ! ألم تكونوا أمواتا
فأحياكم فلما أحياكم متم ، ويلكم ! ألم تكونوا أميين فعلمكم ، فلما علمكم
نسيتم ، ويلكم ! ألم تكونوا جفاة ففقهكم الله ، فلما فقهكم جهلتم ، ويلكم ! ألم
تكونوا ضلالا فهداكم ، فلما هداكم ضللتم .
ويلكم ! ألم تكونوا عميا فبصركم ، فلما بصركم عميتم .
ويلكم ! ألم تكونوا صما فأسمعكم فلما أسمعكم صممتم ، ويلكم ! ألم تكونوا
بكما فأنطقكم ، فلما أنطقكم بكمتم . ويلكم ! ألم تستفتحوا ، فلما فتح لكم
نكصتم على أعقابكم .
ويلكم ! ألم تكونوا أذلة فأعزكم ، فلما عززتم قهرتم واعتديتم وعصيتم .
ويلكم ! ألم تكونوا مستضعفين في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس
فنصركم وأيدكم ، فلما نصركم استكبرتم وتجبرتم .
فيا ويلكم من ذل يوم القيامة كيف يهينكم ويصغركم . ويا ويلكم يا علماء
السوء ! إنكم لتعملون عمل الملحدين وتأملون أمل الوارثين وتطمئنون
العلم والحكمة في الكتاب والسنة — صفحة 451
مساهمون: محمد الريشهري
ص٤٥١