أمثال ذلك لا يوافق مقام النبوة ومنزلة الإمامة بل هو حط من تلك
الكرامة ، ونقص من ذلك المنصب الإلهي .
ولو أردنا أن نجاري الخصم في جواز ذلك منهم فقها وعقلا ،
فالأدلة الخاصة تأبى من اتصافهم بما تحملته هذه الأحاديث ، وكفى
منها ما سبق من تلك الطوائف سوى الأخبار التي نفت خصوص
السهو والنسيان عنهم ، وإن الطبع يمج تلك النسب ويأبى عن قبول
هاتيك الدعوى فضلا عن إياء العقل والفقه لها .
الجواب عن الثالث :
وأما الجواب عن هذه الطائفة ، فيعلم من الجواب عن الثانية ، وأما
كون نوم النبي ( ص ) رحمة للناس لئلا يعيروا بنومهم بعد طلوع
الشمس ، فتعليل غريب . نعم ! هو أنسب بالحزازة بنومه عن
الصلاة .
وهل اللائق بمثل تلك المنزلة الجليلة والمقام الرباني ، وبمن تنام عينه
ولا ينام قلبه ، وبمن لا تغمض عينه إلا خلسة ، أن ينام عن الفريضة ،
حتى يوقظه حر الشمس ؟
ولو ارتكبه أقل أرباب العبادة والتهجد لكان عارا وحزازة . فكيف
بسيد الأنبياء ؟
وهل انحصر رفع التعبير عن النيام إلا بنوم النبي ( ص )
أوليس هذا من دفع القبيح بالأقبح ؟
علم الإمام — صفحة 69
مساهمون: الشيخ محمد حسين المظفر
ص٦٩