فيحملهم على التنكيل بهم أو بأوليائهم . وقد أشارت كثير من تلك
الأحاديث إلى أنهم لا يستطيعون أن يعلنوا بكل ما أوتوا من العلم ،
فإنهم قالوا : لو كان لألسنتكم أوكية لحدثنا كل امرئ بما له
وعليه ( 1 ) . وقالوا : ( لو وجدنا مستراحا لقلنا والله المستعان ) ( 2 ) .
وقالوا : ( إن العالم لا يقدر أن يخبرك بكل ما يعلم ( 3 ) وقال أمير
المؤمنين ( ع ) : ( إن ها هنا علما جما لو وجدت له حملة ) ( 4 ) . فعدم
تحمل الناس لعلومهم ، والحذر من الشذوذ في المعتقد فيهم ، والخوف
من سطوات أهل الظلم والجور ، وغير ذلك مما هم أعلم به ، هو الذي
دعاهم إلى ذلك الظهور أحيانا بعدم العلم الحاضر .
على أنه يمكن الجواب عن كل حادثة من تلك الحوادث التي وقعت
منهم ، ودلت على عدم العلم . فأما رفع الستر فلعله كان لاطمئنان
أبي بصير وكيف يعلم بخبيئة أبي بصير حين دخل عليه ولا يعلم بما
وراء الستر .
وأما بقاء اللمعة ، فلعلها كانت من تخيل الناظر . ورواية الصادق
عليه السلام لها من ذلك الشأن الذي أشرنا إليه أو لتنبيه الناظر أن
هامش
( 1 ) الكافي : كتاب الحجة : باب أن الأئمة عليهم السلام لو ستر عليهم لأخبروا كل امرئ
بما له وعليه
( 2 ) المصدر السابق : باب إنه يجمع القرآن كله إلا الأئمة ( ع ) وأنهم يعلمون علمه كله .
( 3 ) وصية الصادق ( ع ) لمؤمن الطاق .
( 4 ) نهج البلاغة .