لحضوري علمهم إلا لكونه غيبا . والغيب مما استأثر به العلام جل
شأنه . فأين هو عما نوهت به هذه الآية الكريمة ؟ وأما الإمام فهو
الوارث لعلم الرسول ، وخصاله كافة .
ومنها قوله تبارك وعلا : ( وتعيها أذن واعية ) وقد جاء في
تفسيرها إن الأذن الواعية هي أذن أمير المؤمنين عليه السلام وأنها
وعت ما كان وما يكون .
ومنها قوله : ( إذا جئنا من كل أمة بشهيد ) وقوله تعالى
شأنه : ( وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ) إلى غيرهما من
الآيات المصرحة بوجود الشاهد على الأمة يوم البعث والحساب ، وقد
فسرت بالنبي ( ص ) وأوصيائه الأمناء . وكيف يكونون الشهداء على
الناس ، وهم لا يعلمون شيئا من حالهم ، ولا يدرون بما يعملون . . . ؟
وهل يكون الشاهد إلا الحاضر المطلع . . . ؟
ومنها قوله : تعالى : ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أتوا
العلم ) وقد صح أنهم هم المقصودون بهذه الآية . ولو لم يكن علمهم
حاضرا ، لما صدق عليهم أنهم أوتوا العلم . وكيف يكون ثابتا في
صدورهم وهم لا يعرفونه ؟ وهل يكون غير الموجود ثابتا ؟
وقوله تعالى : ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) فبهذا
نفهم أنه ( ص ) عالم بكل شئ ، ولا يكون ذلك إلا بالحضوري . وما
انتهى إليه ( ص ) فقد انتهى إليهم .
علم الإمام — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد حسين المظفر
ص٤٢