وكان الأجدر بهم . والأنسب لمقامهم ، لما وجد مجالا للاستبعاد . ومحلا
للاستعظام .
وأما الغلو فلا مورد له . بعدما أسلفنا بيانه في المقدمة الثالثة من
الفرق بين علمه تعالى وعلم الإمام على تقدير كونه حضوريا .
الجواب عن الثاني :
إن مشاهدة الأثر لذلك العلم الحضوري لا يختلف فيه اثنان : إلا من
يريد الحط من مقام الأئمة ودفع تلك المنزلة من العصمة .
ومثل هؤلاء لا نقف معهم في مثل هذا الموقف . ولا نخوض
وإياهم في مثل هذا البحث . ونكران المشاهدة مكابرة محضة .
ومن أين ذهب بعض الضعاف في البصائر إلى القول بألوهيتهم لو
لم يكن هناك ما يشاهدون من الآثار التي لم تتحملها عقولهم .
وهذه كتب الفضائل بين يديك تعطيك مثالا صالحا لذلك العلم .
فكم أخبروا عما فات وعما هو آت . وكم حدثوا رجلا عما ارتكب من
فعل وعما نوى في نفسه واختلج في صدره .
ولولا الإطالة لأتينا لكل إمام من ذلك طرفا مستملحة . وإن
الكتب المعدة لسرد أحوالهم أشارت إلى شئ من تلك النوادر ، وكفى
منها إرشاد الشيخ المفيد ، وكشف الغمة ومناقب ابن شهرآشوب ،
وأصول الكافي في باب مواليدهم ، وبصائر الدرجات والخرائج
والجرائح وروضة الكافي : وجمع شطرا منها صاحب مدينة المعاجز .
علم الإمام — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد حسين المظفر
ص٣٥