وإرشاده للناس إلى طاعته ، وكفهم عن عصيانه ، ولا يكون كذلك إلا
وهو خير الناس في الناس ، ولو كان في الناس مثله أو أفضل منه ، ولو
من بعض النواحي ، لكانت إمامته خاصة ترجيحا بلا مرجح .
ولا يخفى على ذي بصيرة بأن الإحاطة بحقيقة الإمامة ، وسبر
غورها ، ومعرفتها كمعرفة سائر الأمور ، شئ غير مطاق لنا ، لأن
الإمامة والنبوة مظهر لصفات الله تعالى ، ومثال لكمالات الخالق
سبحانه ومن يحيط خبرا بكماله العظيم وصفاته القدسية .
الإمام والإمامة
إن لأبي الحسن الرضا عليه السلام كلاما في الإفصاح عن مقام
الإمامة والإمام ، والإرشاد إلى بعض فوائدهما ووظائفهما مما ينبئنا عن
قصورنا عن إدراك هذه المنزلة والإحاطة بتلك الحقيقة وقد تكلم
به عندما خاض الناس في الإمامة بمرو في الجامع يوم الجمعة ، وقد
حكي له ذلك .
ولما كان كلام الإمام هذا دخيلا من بعض الجهات فيما نحن فيه من
البحث ، أردنا أن نلتقط من عقوده بعض اللئالي الكريمة لتكون
مسك الختام .
قال عليه السلام :
إن الإمامة أجل قدرا ، وأعظم شأنا ، وأعلى مكانا ، وأمنع جانبا
وأبعد غورا ، من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم ، أو