أو راويا ممن يضع الحديث ، والتوثيق والجرح المبنيان على إتقان المتن ،
وموافقته مع العقيدة ، من أخطر الطرق إلى تشخيص صفات الراوي من الوثاقة
والضعف .
ويشهد على ما ذكرنا أن الشيخ والنجاشي ضعفا محمد بن أورمة ، لأنه
مطعون عليه بالغلو وما تفرد به لم يجز العمل به ( 1 ) ولكن ابن الغضائري أبرأه
عنه ، فنظر في كتبه ورواياته كلها متأملا فيها ، فوجدها نقية لا فساد فيها ، إلا
في أوراق ألصقت على الكتاب ، فحمله على أنها موضوعة عليه .
وهذا يشهد أن مصدر قضائه هو التتبع في كتب الراوي ، وتشخيص
أفكاره وعقائده وأعماله من نفس الكتاب .
ثم إن للمحقق الشيخ أبي الهدى الكلباسي كلاما حول هذا الكتاب يقرب
مما ذكره المحقق البهبهاني ، ونحن نأتي بملخصه وهو لا يخلو من فائدة .
قال في سماء المقال : " إن دعوى التسارع غير بعيدة نظرا إلى أمور ( 2 ) :
الأول : إن الظاهر من كمال الاستقراء في أرجاء عبائره ، أنه كان يرى
نقل بعض غرائب الأمور من الأئمة عليهم السلام من الغلو على حسب مذاق
القميين ، فكان إذا رأى من أحدهم ذكر شئ غير موافق لاعتقاده ، يجزم بأنه
من الغلو ، فيعتقد بكذبه وافترائه ، فيحكم بضعفه وغلوه ، ولذا يكثر حكمه
بهما ( بالضعف والكذب ) في غير محلهما .
ويظهر ذلك مما ذكره من أنه كان غاليا كذابا كما في سليمان الديلمي ،
وفي آخر من أنه ضعيف جدا لا يلتفت إليه ، أو في مذهبه غلو كما في
هامش
( 1 ) رجال الشيخ الصفحة 512 رقم 112 ، الفهرس : " الطبعة الأولى " الصفحة 143 .
الرقم 610 ، وفي " الطبعة الثانية " : الصفحة 170 الرقم 621 ، ورجال النجاشي :
الرقم 891 .
( 2 ) ذكر رحمه الله أمورا واخترنا منها أمرين .