عبد الرحمن بن أبي حماد ، فإن الظاهر أن منشأ تضعيفه ما ذكره من غلوه ،
ومثله ما في خلف بن محمد من أنه كان غاليا ، في مذهبه ضعف لا يلتفت
إليه ، وما في سهل بن زياد من أنه كان ضعيفا جدا فاسد الرواية والمذهب ،
وكان أحمد بن محمد بن عيسى أخرجه من قم . والظاهر أن منشأ جميعه ما
حكاه النجاشي عن أحمد المذكور من أنه كان يشهد عليه بالغلو والكذب ،
فأخرجه عنه ( 1 ) وما في حسن بن مياح من أنه ضعيف غال ، وفي صالح بن
سهل : غال كذاب وضاع للحديث ، لا خير فيه ولا في سائر ما رواه " ، وفي
صالح بن عقبة " غال كذاب لا يلتفت إليه " ، وفي عبد الله بن بكر " مرتفع
القول ضعيف ، وفي عبد الله بن حكم " ضعيف مرتفع القول " ، ونحوه في
عبد الله بن سالم وعبد الله بن بحر وعبد الله بن عبد الرحمان .
الثاني : إن الظاهر أنه كان غيورا في دينه ، حاميا عنه ، فكان إذا رأى
مكروها اشتدت عنده بشاعته وكثرت لديه شناعته ، مكثرا على مقترفه من الطعن
والتشنيع واللعن والتفظيع ، يشهد عليه سياق عبارته ، فأنت ترى أن غيره في
مقام التضعيف يقتصر بما فيه بيان الضعف ، بخلافه فإنه يرخي عنان القلم في
الميدان باتهامه بالخبث والتهالك واللعان ، فيضعف مؤكدا وإليك نماذج
قال في المسمعي : " إنه ضعيف مرتفع القول ، له كتاب في الزيارات
يدل على خبث عظيم ومذهب متهافت وكان من كذابة أهل البصرة " .
وقال حول كتاب علي بن العباس : " تصنيف يدل على خبثه وتهالك
مذهبه لا يلتفت إليه ولا يعبأ بما رواه " .
وقال في جعفر بن مالك : " كذاب متروك الحديث جملة ، وكان في
مذهبه ارتفاع ، ويروي عن الضعفاء والمجاهيل ، وكل عيوب الضعفاء مجتمعة
فيه " .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : الرقم 490 .