والحاصل أنه كان يكبر كثيرا من الأمور الصغيرة وكانت له روحية خاصة
تحمله على ذلك .
ويشهد على ذلك أن الشيخ والنجاشي ربما ضعفا رجلا ، والغضائري
أيضا ضعفه ، لكن بين التعبيرين اختلافا واضحا .
مثلا ذكر الشيخ في عبد الله بن محمد أنه كان واعظا فقيها ، وضعفه
النجاشي بقوله : " إنه ضعيف " وضعفه الغضائري بقوله : " إنه كذاب ، وضاع
للحديث لا يلتفت إلى حديثه ولا يعبأ به " .
ومثله علي بن أبي حمزة البطائني الذي ضعفه أهل الرجال ، فعرفه الشيخ
بأنه واقفي ، والعلامة بأنه أحد عمد الواقفة ، وقال الغضائري : " علي بن أبي
حمزة لعنه الله ، أصل الوقف وأشد الخلق عداوة للولي من بعد أبي إبراهيم " .
ومثله إسحاق بن أحمد المكنى ب " أبي يعقوب أخي الأشتر " قال
النجاشي : " معدن التخليط وله كتب في التخليط " وقال الغضائري : " فاسد
المذهب ، كذاب في الرواية ، وضاع للحديث ، لا يلتفت إلى ما رواه " ( 1 ) .
وبذلك يعلم ضعف ما استدل به على عدم صحة نسبة الكتاب إلى ابن
الغضائري من أن النجاشي ذكر في ترجمة الخيبري عن ابن الغضائري ، أنه
ضعيف في مذهبه ، ولكن في الكتاب المنسوب إليه : " إنه ضعيف الحديث ،
غالي المذهب " فلو صح هذا الكتاب ، لذكر النجاشي ما هو الموجود
أيضا ( 2 ) .
وذلك لما عرفت من أن الرجل كان ذا روحية خاصة ، وكان إذا رأى
هامش
( 1 ) لاحظ سماء المقال : ج 1 ، الصفحة 19 21 بتلخيص منا .
( 2 ) معجم رجال الحديث : ج 1 ، الصفحة 114 من المقدمات طبعة النجف ، والصفحة 102
طبعة لبنان .