على أن أبا بصير بقول مطلق ، هو يحيى بن أبي القاسم ، ليس غير .
وإن كلا من المحقق التستري والعلامة الخوانساري أفرد رسالة في
تحقيق حال المكنين بأبي بصير والمراد من هذه الكنية حيثما أطلقت ، وذهب
كلاهما إلى أن المراد منه يحيى بن أبي القاسم الأسدي وأقاما دلائل وشواهد
عديدة . ونحن نأتي بما هو المهم منها :
قال المحقق التستري : " إن أبا بصير لا يطلق إلا على يحيى . . أما
ليث فإما يعبر عنه بالاسم وهو الغالب ، واما بالكنية مع التقييد بالمرادي .
بخلاف يحيى ، فلم نقف في الكتب الأربعة وغيرها على التعبير عنه بالاسم إلا
في سبعة مواضع بلفظ يحيى ، وتقييد كنيته بالأسدي أو المكفوف أو المكنى
بأبي محمد يسير أيضا . والتعبير عنه بالكنية المجردة كثير وهو دليل الانصراف .
ويدل على ما قلنا أمور :
منها : قول الصدوق في المشيخة : " وما كان فيه عن أبي بصير فقد
رويته عن محمد بن علي ماجيلويه إلى أن قال : عن علي بن أبي حمزة ، عن
أبي بصير " ( 1 ) وكذا قوله : " ما كان فيه عن عبد الكريم بن عقبة فقد رويته عن
أبي رضي الله عنه . . إلى أن قال : عن ليث المرادي ، عن عبد الكريم
ابن عتبة الهاشمي " ( 2 ) .
فالصدوق لم يعبر عن يحيى بغير كنية مجردة ( 3 ) ولم يعبر عن ليث بغير
اسمه . كما أنه قد روى في الفقيه في مواضع مختلفة عن ليث ، مصرحا تارة
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 4 ، شرح المشيخة ، الصفحة 18 .
( 2 ) المصدر نفسه ، الصفحة 55 .
( 3 ) بدأ السند في الفقيه بابي بصير ما يقرب من ثمانين موردا والمراد به يحيى " معجم الرجال
ج 20 ، الصفحة 274 " .