نعم وجوب إطاعة الرسول وأولي الأمر في طول إطاعته سبحانه فالله تعالى
مطاع بالذات والرسول وأولوا الامر مطاعون بالعرض وقد أوضحنا ذلك في
" مفاهيم القرآن " ( 1 ) .
وهناك تفويضان آخران يظهر من العلامة المجلسي رحمه الله .
1 الاختيار في أن يحكموا بظاهر الشريعة ، أو بعلمهم ، أو بما يلهمهم
الله من الوقايع ومخ الحق في كل واقعة ، وهذا أظهر محامل خبر ابن سنان
وعليه أيضا دلت الاخبار .
2 التفويض في العطاء ، فان الله تعالى خلق لهم الأرض وما فيها ،
وجعل لهم الأنفال والخمس والصفايا وغيرها ، فلهم أن يعطوا ما شاؤوا ويمنعوا
ما شاؤوا ، كما مر في خبر الثمالي ، وإذا أحطت خبرا بما ذكرنا من معاني
التفويض سهل عليك فهم الأخبار الواردة فيه ، وعرفت ضعف قول من نفى
التفويض مطلقا ولما بحط بمعانيه .
هذه هي المعاني المعقولة المتصورة من التفويض ، وأما تفسير التفويض
بما عليه المعتزلة كما عن العلامة المامقاني ( 2 ) فخارج عن موضوع البحث ، فان
التفويض بذلك المعنى يقابل الجبر .
فقدان الضابطة الواحدة في الغلو
المراجع إلى كلمات القدماء يجد أنهم يرمون كثيرا من الرواة بالغلو
حسب ما اعتقد به في حق الأئمة ، وإن لم يكن غلوا في الواقع ، ويعجبني أن
أنقل كلام الوحيد البهبهاني في هذا المقام ، والتأمل فيه يعطي أن كثيرا من هذه
النسب لم يكن موجبا لضعف الراوي عندنا ، وإن كان موجبا للضعف عند
الناقل .
هامش
( 1 ) لاحظ الجزء الأول : الصفحة 530 532 .
( 2 ) مقباس الهداية : الصفحة 148 .