ورد في أخبار كثيرة : " عليكم المسألة وليس علينا الجواب " كل ذلك بحسب ما
يريهم الله من مصالح الوقت كما ورد في خبر ابن أشيم وغيره " .
روى محمد بن سنان في تأويل قوله تعالى * ( لتحكم بين الناس بما أريك
الله ) * فقال : * ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أريك الله ) *
وهي جارية في الأوصياء ( 1 ) . ولعل تخصيصه بالنبي صلى الله عليه وآله
والأئمة عليهم السلام ، لعدم تيسر هذه التوسعة لسائر الأنبياء والأوصياء
عليهم السلام ، بل كانوا مكلفين بعدم التقية في بعض الموارد وإن أصابهم
الضرر .
والتفويض بهذا المعنى أيضا ثابت حق بالأخبار المستفيضة .
الرابع : تفويض سياسة الناس وتأديبهم إليهم ، فهم أولوا الامر وساسة
العباد كما في الزيارة الجامعة وأمراء الناس ، فيجب طاعتهم في كل ما يأمرون
به وينهون عنه قال سبحانه : * ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) *
النساء : 64 وقال سبحانه : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) *
النساء : 59 وقال سبحانه : * ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) * النساء : 80 إلى
غير ذلك من الآيات والروايات .
قال العلامة المجلسي : " تفويض أمور الخلق إليهم من سياستهم
وتأديبهم وتكميلهم وتعليمهم ، وأمر الخلق بإطاعتهم فيما أحبوا وكرهوا ، وفيما
علموا جهة المصلحة فيه وما لم يعلموا ، وهذا حق لقوله تعالى : * ( ما آتاكم
الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * وغير ذلك من الآيات والاخبار ، وعليه
يحمل قولهم عليهم السلام " نحن المحللون حلاله والمحرمون حرامه " أي
بيانهما علينا ويجب على الناس الرجوع فيهما إلينا " .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : الصفحة 114 ، ورواه في الاختصاص عن عبد الله بن مسكان . لاحظ البحار :
ج 25 ، الصفحة 334 .